مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي

كُتب بواسطة

في

لمحة تاريخية:

لم يؤسّس حركةَ العلاج الوجودي فردٌ أو جماعة بعينها، بل أسهمت عدة تيارات فكرية في نشأة هذه المقاربة. فقد انبثق العلاج الوجودي من الفلسفة، وظهر تلقائيًا في أنحاء مختلفة من أوروبا بين مدارس متباينة في علم النفس والطب النفسي في أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته. وبعد الحرب العالمية الثانية شعر كثير من الأوروبيين بأنّ الحرب دمّرت حياتهم، وكانوا يصارعون قضايا وجودية مثل الشعور بالعزلة والاغتراب واللامعنى. وركّز الكتّاب الأوائل على تجربة الفرد في كونه وحيدًا في العالم ومواجهته القلقَ الناتج عن هذه الحال (شارب وبوجنتال، ٢٠٠١).

تأثّر فكر علماء النفس والأطباء النفسيين الوجوديين بعدد من فلاسفة القرن التاسع عشر وكتّابه. ولفهم الأساس الفلسفي للعلاج النفسي الوجودي علينا أن نتعرّف على شخصيات مثل سورين كيركغارد، وفريدريش نيتشه، ومارتن هايدغر، وجان بول سارتر، ومارتن بوبر. فقد وفّرت هذه الشخصيات البارزة في الوجودية والظاهراتية الوجودية، بكتاباتها الثقافية والفلسفية والدينية، الأساسَ الذي قام عليه العلاج الوجودي.

الشخصيات الرئيسة في العلاج النفسي الوجودي:

طوّر إرفين يالوم، وفيكتور فرانكل، ورولو ماي، وجيمس بوجنتال مقارباتهم الوجودية في العلاج النفسي انطلاقًا من جذور راسخة في علم النفس الوجودي والإنساني.

إرفين يالوم:

ربما يمكن عدّ يالوم من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العلاج النفسي الوجودي. فبناءً على فكرة أنّ الوجودية تُعنى بـ«الهموم القصوى للوجود»، أنشأ مقاربته الخاصة في العلاج النفسي الفردي والجماعي. وأهمّ عناصر هذه المقاربة: العزلة والعلاقة بالآخرين، والموت والعيش الكامل، واللامعنى والمعنى.

تسعى المدرسة الوجودية إلى إقامة توازن بين إدراك حدود الوجود الإنساني وأبعاده المأساوية من جهة، وإمكانات حياة الإنسان وفرصها من جهة أخرى. وقد نشأت من الرغبة في مساعدة الناس على التعامل مع الأوضاع الصعبة في الحياة المعاصرة.

«لا يمكن لأيّ علاقة أن تُزيل العزلة الوجودية، لكن يمكن تقاسم الوحدة بطريقة يعوّض فيها الحبُّ ألمَها» (يالوم وجوسلسون، ٢٠١١)

يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين الوجوديين لطلاب ومختصي الإرشاد وعلم النفس والطب النفسي، بتدريس الدكتور بهمن بهمني. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *