Maryam

  • العلاج الأسري: المفاهيم والنظريات والتقنيات

    كتاب «العلاج الأسري: المفاهيم الأساسية والنظريات والتقنيات وطرق التطبيق في مشكلات خاصة» (الطبعة الفارسية)

    المؤلف: الدكتور آلن كار

    المترجمان: الدكتور بهمن بهمني، ونيّرة أحمدي

    الموضوع: العلاج النفسي والإرشاد – العلاج الأسري، العلاج الزوجي

    منشورات أرجمند

    تاريخ النشر: ٢٠١٩

    تعريف بكتاب العلاج الأسري

    ستجد في هذا الكتاب تقييمًا نقديًا لأهمّ مدارس العلاج الأسري، ونموذجًا عمليًا متكاملًا في العلاج الزوجي والأسري، وأمثلة على كيفية استخدام هذا النموذج في طيف من المشكلات الشائعة لدى الأطفال والبالغين. كما يعرض بإيجاز نتائج الأبحاث حول فاعلية العلاج الأسري وتطبيقها في مجال الممارسات القائمة على الأدلة، ويقدّم في قسمه الثاني نموذج الأعمدة الثلاثة لصياغة المشكلة، وكذلك صياغة الاستثناءات (غياب المشكلة)، مع أمثلة إكلينيكية.

    «نادرًا ما يُعثَر في مجال العلاج الأسري على كتاب مبتكر ومختلف كهذا، يستعرض النماذج والمقاربات الأساسية في هذا المجال نظريًا وعمليًا بهذا الوضوح والتماسك. وما يميّز هذا الكتاب ويجعله ناجحًا أنّ البروفيسور آلن كار لم يكتفِ بالاستعراض، بل أضاف إليه؛ فبنموذج الصياغة الذي قدّمه، جمع وجهات نظر مختلفة من النظرية والعلم والممارسة في طريقة تمنح القارئ «خريطة طريق» يسير عليها في العلاج. هذا الكتاب كنز ثمين يفتح آفاقًا بديعة جدًا في مجال العلاج وفي إعداد المعالجين.»

    البروفيسور توماس ل. سكستون
    أستاذ ومدير دراسات الأسرة والمراهقين
    جامعة إنديانا

    مقدّمة المترجم

    حين تعرّفت أول مرة، قبل نحو عشر سنوات، على النص الإنجليزي لكتاب آلن كار «العلاج الأسري: المفاهيم والعمليات والتطبيق»، واستخدمته قراءةً تمهيدية لتدريس نظريات الإرشاد الأسري والعلاج الأسري في أقسام علم النفس الإكلينيكي والإرشاد، لم أكن أتصوّر أبدًا أنني سأترجمه وأضعه بين أيدي الطلاب. لكنّ إقبال الطلاب على محتوى الفصول التي كنت أترجمها تدريجيًا وأقدّمها لهم بحسب محتوى المقرّرات، سرعان ما دفعني إلى التفكير في ترجمة الكتاب كاملًا. ومن أسباب اختياري هذا الكتاب آنذاك شموليته النادرة (إن لم أقل الفريدة)؛ فالفصل الأول منه مثلًا يتضمّن نقاشًا مكثّفًا جدًا، وكاملًا بالقدر نفسه، في تعريف مفهوم الأسرة بوصفها نظامًا، ومفهوم دورة حياة الفرد في الأسرة، وهو ما لم يكن موجودًا حتى ذلك الحين في أيّ نصّ متاح آخر، ولا يزال كذلك.

    الدكتور بهمن بهمني

    مستشار ومعالج نفسي

    أستاذ مشارك في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل

    لشراء الكتاب (الطبعة الفارسية) يُرجى زيارة الرابط الآتي:

    رابط شراء الكتاب

  • ورشة العلاج الزوجي المتمركز على الانفعالات

    ينظّم مركز معين للإرشاد: ورشة تخصصية في العلاج الزوجي المتمركز على الانفعالات

    المدرّس: السيد أمير آقاجاني

    (مستشار أسري ومعالج زوجي – طالب دكتوراه في الإرشاد بجامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل)

    هذه الورشة مخصّصة للمستشارين والأخصائيين النفسيين.

    محاور الورشة:

    • دراسة مبادئ العلاج الزوجي المتمركز على الانفعالات (EFT) وأسسه وشرحها
    • شرح نظرية EFT في التغيير
    • تعليم العملية العلاجية في EFT خطوة بخطوة
    • مراجعة موضوعات تكميلية وحلول للمشكلات المحتملة في مسار العلاج

    تاريخ بدء الورشة: الخميس ٧ آذر ١٣٩٨ هـ.ش (٢٨ نوفمبر ٢٠١٩)

    تُعقد على مدى ٢٠ ساعة (٥ جلسات، مدة كلّ منها ٤ ساعات)، من الساعة ٩ صباحًا حتى ١ ظهرًا.

    لمزيد من المعلومات وللتسجيل يُرجى الاتصال بالأرقام الآتية:

  • الورشة التمهيدية لمقاربات العلاج النفسي الوجودي

    عُقدت الورشة التمهيدية لمقاربات العلاج النفسي الوجودي في ١٧–١٨ مرداد ١٣٩٨ هـ.ش (٨–٩ أغسطس ٢٠١٩)، على مدى ١٦ ساعة في عيادة معين.

    قدّم الدكتور بهمني في هذه الورشة تعريفًا عامًا بمقاربات العلاج النفسي المنبثقة من المنظور الوجودي. وشملت محاور الورشة الأسس المشتركة للفلسفة الوجودية ومفاهيمها الأساسية، والمبادئ والتعريفات الرئيسة لنظريات العلاج النفسي المستمدّة من المقاربة الوجودية.

    وفي آبان ١٣٩٨ هـ.ش (أكتوبر–نوفمبر ٢٠١٩)، استكمالًا لهذه الورشة، تقرّر عقد ورشة أكثر تخصصًا في مركز معين للإرشاد للتعريف بـالمقاربة المعرفية الوجودية، وهي إحدى مقاربات العلاج النفسي الوجودي.

  • الأطفال وموت المقرّبين

    الموت جزء لا ينفصل عن الحياة، بل هو بمعنى ما أكثر أحداث حياة كل فرد يقينًا بعد ولادته. وإلى جانب تجاربه الشخصية في الحياة، يواجه كل مستشار في عمله المهني، بالضرورة، أشخاصًا يطلبون الإرشاد، فإمّا أنهم قلقون من طريقة مواجهة المقرّبين منهم لوفاة عزيز، وإمّا أنهم يرون أنفسهم عاجزين عن التعامل بفاعلية مع تبعات الوفاة المفاجئة أو التدريجية لعزيز. وعادةً ما يشكّل قلق المجموعة الأولى من ردود الفعل النفسية للصغار من حولهم تجاه الموت الجزءَ الأكبر من مشكلاتهم. وكذلك يواجه المعلّمون والمربّون في المدارس، بالنظر إلى العدد الكبير من الأطفال الذين يتعاملون معهم، كلّ عام عددًا من التلاميذ الذين فقدوا بالموت شخصًا مهمًا في محيط حياتهم. وفي هذه الأثناء، ربما يكون الآباء أو أولياء أمور هؤلاء الأطفال هم من يعانون أشدّ الضغط، وهم أحوج الناس إلى فهم ردود الفعل النفسية لدى الأطفال في مختلف الأعمار حين يواجهون حقيقة موت المقرّبين، وإلى معرفة الطرق الصحيحة للتعامل مع هذه الردود.

    الحقيقة أنّ ردّ فعل الأطفال على موت المقرّبين يختلف كثيرًا عمّا لدى البالغين، كما يختلف فهم الأطفال للموت باختلاف أعمارهم. فأطفال ما قبل المدرسة يرون الموت ظاهرة مؤقتة يمكن الرجوع عنها؛ فمثلًا حتى سنّ الثالثة يكون مفهوم الموت غير قابل للإدراك لدى الطفل. وبين الثالثة والخامسة يرى الأطفال الموت سفرًا طويلًا، ولا يستطيعون فهم أنه بلا رجعة. وفي هذه السنّ يُعادَل الموت بالنوم، وإن لم تُتح لهم فرصة كافية للحديث عن الموت، أو عاشوا قلقًا كبيرًا بسبب تعامل المحيطين القاصر، فقد يعانون مشكلات في النوم والخلود إليه. وقد ينسبون غياب الشخص المهمّ في حياتهم إلى سوء سلوكهم ويعدّون أنفسهم مسؤولين عنه، فيشعرون بذنب كبير. وأحيانًا قد يخلّف هذا الشعور بالذنب مشكلات جدية في القدرة على الحفاظ على الهدوء، والنوم، والأكل، وإقامة العلاقات مع الأقران والكبار والحفاظ عليها.

    بين الخامسة والثامنة يصبح فهم الطفل للموت أقرب من ذي قبل إلى فهم البالغين، لكنّ معظم الأطفال في هذه السنّ لا يزالون يتصوّرون أنّ هذا الأمر لن يحدث أبدًا لهم أو لأشخاص يعرفونهم. وبعد سنّ الثامنة أو التاسعة يعرف معظم الأطفال تقريبًا أنّ الموت بلا رجعة، وأنه قد يحدث لهم في أيّ لحظة. وفي هذه السنّ يعاني الطفل، إلى جانب القلق الناجم عن غياب الشخص المحبوب، قلقَ فنائه هو أيضًا. كما يستطيع إلى حدّ ما أن يتوقّع حزن المقرّبين وقلقهم بعد موته المحتمل، ويتأثّر بذلك. وبعد سنّ الثانية عشرة، إلى جانب ما سبق، يمكن أن يُلاحَظ بوضوح لدى المراهق القلق من بقاء الأعمال ناقصة، ومن بقاء الأحبّة وحيدين، وأخيرًا من غموض رحلة الموت.

    غير أنّ طريقة ظهور هذه المخاوف قد تختلف اختلافًا جوهريًا عمّا لدى البالغين. فموت المقرّبين قد يجلب حزنًا وأسى كبيرين، ويأسًا وغضبًا شديدين. وحين يرحل عزيز عن أسرة ما، فإنّ ضيق سائر المحيطين المفجوعين والآثار العاطفية التي يعيشونها، فضلًا عن الصدمة العاطفية والحيرة اللتين قد تصيبان الطفل مباشرة بعد هذا الحدث، تُضعف رعايتهم للطفل ودعمهم له، مما يزيد حيرته وقلقه. واللامبالاة الظاهرة أو ردّ الفعل العاطفي الخفيف لدى بعض الأطفال، ولا سيما الصغار، لبضعة أسابيع بعد وفاة أحد الأحبّة، ليست بالضرورة ظاهرة غير طبيعية أو شاذّة، وربما تعود إلى عدم فهمهم الكامل لعدم عودة المتوفّى، أو إلى عجزهم عن توقّع تبعاته السلبية. لكن في الحالات التي تطول فيها هذه اللامبالاة أو إنكار الموت، أو يتأخّر فيها ظهور ردود فعل الحزن أكثر من اللازم، فقد تنشأ في المستقبل مشكلات أشدّ خطورة بكثير.

    عند الدفن، إن كان الطفل يخاف المشاركة في المراسم، فلا ينبغي إجباره على ذلك. ومن البديهي أنّ إشراكه في مجلس العزاء، وفي ذكرى الأسبوع والأربعين، وفي إعداد مائدة العزاء وغيرها، يُسهم في الإسراع باستعادة توازنه. وفي هذه الظروف ينبغي أن تُتاح للطفل فرصة الحداد والبكاء بحرية، وأن يتحدّث عن ذكرياته مع المتوفّى، وأن يعبّر عمّا قد يكنّه له من محبة، أو حتى من ضغينة.

    ومن النقاط المهمة جدًا أنه لا يُنصح برؤية الأطفال دون الثانية عشرة جثمانَ المتوفّى، وعلى المحيطين أن يمنعوا ذلك (ولا سيما إذا تغيّرت حالة الجثمان الطبيعية لأيّ سبب).

    ونظرًا إلى أنّ عدوانية الطفل (بل والبالغ) تنشأ غالبًا من إحباطه في إشباع حاجاته الأساسية، ولأنّ المتوفّى كان يلبّي كثيرًا من الحاجات الأساسية للطفل وأمانه المادي والعاطفي، فإنّ فقدانه، بوصفه إحباطًا كبيرًا، قد يولّد لدى الطفل عدوانية شديدة. ومن البديهي أنه إن طالت هذه العدوانية أكثر من اللازم أو كانت شديدة جدًا، فإنّ الاستعانة بـأخصائي نفسي للأطفال ضرورية. وأحيانًا، بعد وفاة أحد الوالدين، يبدأ بعض الأطفال بإظهار سلوكيات أكثر طفولية مما يناسب أعمارهم الحقيقية؛ ففي هذه الحالات تظهر بوضوح سلوكيات صبيانية أكثر، واعتماد على الآخرين في الأكل، ومحاولات لجذب انتباه المحيطين، وحاجة شديدة إلى الاحتضان، بل والكلام بطريقة طفولية.

    حين يكون الطفل صغيرًا جدًا، فإنه بسبب تمركزه حول ذاته في فهم الظواهر ينسب سبب كل ما يحدث حوله إلى نفسه (حتى نحو السابعة). وفي هذه المرحلة يُرجَّح أن يتصوّر أنه هو السبب الرئيس في موت المتوفّى. ومن البديهي أنّ الشعور بالذنب الناشئ عن هذه الفكرة قد يكون مقلقًا جدًا، ويظهر هذا القلق في صورة علامات سلوكية متعددة. وإن استمرّ، فإنه يُعدّ خطرًا كبيرًا جدًا على الصحة النفسية.

    نقاط مهمة

    بناءً على ما سبق، حين نكون مع طفل فقد شخصًا مهمًا في حياته، ينبغي أن نراعي النقاط العامة الآتية:

    ١- يتصوّر الأطفال بين الثالثة والخامسة أنّ المتوفّى قد سافر.

    ٢- يدرك الأطفال بين الخامسة والثامنة إلى حدّ ما مفهوم السفر بلا رجعة، لكنهم قد لا يُظهرون أيّ علامات للحداد.

    ٣- بعد الثامنة يستقرّ لدى الطفل مفهوم أنّ الموت بلا رجعة.

    ٤- بعد الثانية عشرة يكون لدى الأطفال مفهوم كامل نسبيًا عن الموت، لكنّ أبعاد ردود فعلهم العاطفية قد تختلف عن البالغين؛ فقد يتكلّمون أقلّ، ويأكلون بسهولة أكبر، بل قد يبدون أكثر نشاطًا من قبل.

    ٥- ما قد يكون مشتركًا في جميع المراحل السابقة تقريبًا هو القلق الناجم عن عدم رؤية الشخص المحبوب.

    ٦- حتى سنّ الثامنة ينبغي الحرص على ألّا تُوجَّه إلى الطفل رسائل توحي بأنّ المتوفّى في سفر مؤقت، لأنها تجعله ينتظر حدثًا لن يقع أبدًا، وتؤخّر تكيّفه مع تبعات الموت. وبعد الثانية عشرة يعرف الطفل من تلقاء نفسه أنه لا عودة.

    ٧- حين يكون المتوفّى أحد والدي الطفل، يظهر لديه بوضوح قلق فقدان الملاذ وانعدام السند. لذا، في أيّ سنّ كان، لا بدّ من وجود شخص يستطيع، رغم حزنه، أن يلبّي حاجات الطفل إلى التعلّق وطلب السند. وربما لا يكون الوالد الباقي، بسبب شدّة انفعالاته، الشخص الأنسب لذلك؛ فينبغي التنبّه لهذا الأمر.

    ٨- ينبغي أن تُتاح للطفل فرصة التعبير بحرية، من دون خجل أو خوف أو إنكار، عن انفعالاته الإيجابية والسلبية. وفي هذه الأوقات لا بدّ من وجود بالغ قادر، وهو يُظهر حزنه، على الإصغاء إلى كلام الطفل بهدوء، والنظر إليه، ودعمه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

    ٩- يُوصى بشدّة بمنع الطفل من رؤية جثمان المتوفّى في أثناء التغسيل أو الدفن (ولا سيما دون الثانية عشرة)؛ فقد لوحظ مرارًا أنّ الكوابيس الليلية، والمعتقدات الخاطئة عن الحياة والموت، والخوف من التراب والنوم والظلام والأماكن تحت الأرض، تنمو لدى الأطفال بعد ذلك.

    ١٠- في أثناء مراسم التأبين، تُسند إلى الطفل دائمًا مسؤوليات عملية تتناسب مع قدراته.

    ١١- إذا تأخّر ظهور علامات الحزن والأسى والحداد لدى الطفل أكثر من أسبوعين، فاحرصوا على مراجعة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي للأطفال.

    ١٢- المهمّ لعبور الطفل هذه المرحلة بسلام هو ردّ الفعل الصحيح من المحيطين به، وهو للأسف، رغم خالص النوايا، مليء بالأخطاء في حالات كثيرة. لذا فإنّ مراجعة المختصين المذكورين آنفًا يمكن أن تساعدكم على إعانة الطفل على الفهم الصحيح وتحقيق التكيّف المناسب.

    ١٣- إذا كان الطفل تلميذًا، فينبغي التواصل مباشرةً مع مدرسته، وإطلاع المدير والمربّي والمرشد، والأهمّ من ذلك كلّه معلّمه، على الظروف.

    ١٤- يستطيع العاملون في المدرسة أن يقدّموا أكبر مساعدة بإتاحة فرصة كافية للتلميذ لاستعادة تكيّفه. وينبغي أن نتذكّر في هذه الأوقات أنّ ملاحظة تراجع دراسي مؤقت وأداء دراسي غير مرضٍ لدى التلميذ ليس أمرًا غريبًا. كما أنّ منح التلميذ فرصة للحديث عن ذكرى المتوفّى، ومواساة الأصدقاء والمعلّمين له، أمر مشجّع جدًا.

    ١٥- على معلّم هؤلاء التلاميذ، وهو يُظهر حزنه للطفل ويمنحه فرصة للحديث عن الأمر ويدعمه في التعبير عن مخاوفه وأحزانه وانفعالاته السلبية، أن يحذر من تضخيم الأمر؛ فأحيانًا قد يميل تلميذ لم يكن يشعر من قبل بأنه في مركز اهتمام الآخرين إلى إظهار مشاعر مبالغ فيها وإطالتها لجذب الانتباه.

    ١٦- وأخيرًا، لنتذكّر أننا لا نستطيع أن نعيش التجربة بدلًا من الطفل، بل نستطيع فقط أن نكون إلى جانبه ونيسّر عبوره من المصاب. وبديهي أنّ ذلك يحتاج إلى التوكّل على الله وإلى الوقت، فلا نفقدنّ صبرنا.

    الدكتور بهمن بهمني، دكتوراه في الإرشاد، أستاذ مشارك وعضو الهيئة العلمية في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل

    معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية

    البوابة الشاملة للعلوم الإنسانية

  • تطبيق نظريات العلاج النفسي في علم الأورام النفسي (تقرير)

    نظّمت مجموعة علم الأورام النفسي في مركز «آلاء» للوقاية من السرطان ومكافحته (مكسا)

    بالتعاون مع المعهد الدولي للبحث والتعليم (فرنسا)

    ومركز معين للإرشاد:

    ورشة تطبيق نظريات العلاج النفسي في علم الأورام النفسي

    📆 تاريخ الانعقاد: ٣ و٤ آبان ١٣٩٧ هـ.ش (٢٥ و٢٦ أكتوبر ٢٠١٨)

    في الثالث والرابع من آبان ١٣٩٧ عُقدت هذه الورشة بإشراف الدكتور بهمن بهمني، الأستاذ المشارك في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، وبمشاركة الدكتورة نوروزعلي والدكتورة حجّت.

    ونظرًا إلى الإقبال الكبير، تقرّر عقد الورشة مرة أخرى بعد أسبوعين. وللاطلاع على طريقة التسجيل في الورشة راجعوا الرابط: ورشة تطبيق نظريات العلاج النفسي في علم الأورام النفسي

    تعريف علم الأورام النفسي

    علم الأورام النفسي (السايكو-أونكولوجي) مجال بيني يتعلّق بالتبعات النفسية لمرض السرطان؛ فهو يتناول الآثار النفسية للإصابة بالسرطان وعلاج جميع المتأثّرين به، وهم المريض ومقدّمو الرعاية والمعالجون. ويهدف هذا التخصص إلى مساعدة مرضى السرطان وأسرهم على التكيّف بشكل أفضل مع التبعات النفسية للسرطان، وعلى اجتياز فترة المرض بمشكلات نفسية واجتماعية أقل، وتقبّل صعوبات هذه الفترة بسهولة أكبر.

    أهمّ المحاور:

    • السرطان: نظرة عامة
    • الجوانب النفسية للإصابة بالسرطان
    • تطبيق النظرية المعرفية الوجودية في علم الأورام النفسي
    • تطبيق نظرية أدلر في علم الأورام النفسي
    • تطبيق نظرية العلاج بالواقع في علم الأورام النفسي
    • تطبيق نظرية الجشطالت في علم الأورام النفسي
  • ثلاث سنوات من السعي إلى لغة مشتركة

    أهمية النظام الأسري، وأثر السنوات الأولى من الحياة المشتركة في تعرّف الزوجين أحدهما على الآخر، موضوعٌ تناولته مقابلة مؤسسة «تبيان» الثقافية مع الدكتور بهمني، المستشار والأستاذ في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، تحت عنوان «ثلاث سنوات من السعي إلى لغة مشتركة».

    وفيما يلي تفاصيل هذه المقابلة.

    تبيان: دكتور بهمني، من مشكلات الأزواج الشباب الخلافات التي تنشأ بينهم وبين أسرة الشريك، فكيف ينبغي إدارة هذه العلاقات حتى لا تحدث مشكلات؟

    للإجابة لا بدّ أن أبدأ من نقطة أسبق قليلًا. علينا أولًا أن نرى: ما الزواج؟ وإلى ماذا ينتهي؟ وما وظيفة ما ينتج عنه، تلك الوظيفة التي إن لم تتحقّق صار غير فعّال؟

    الزواج نقطة البداية لما نسمّيه لاحقًا الحياة الزوجية، والحياة الزوجية هي الأرضية لنشأة ما نسمّيه الأسرة. وللأسرة أنواع مختلفة، لكنها جميعًا تكوّنت بالزواج. نحن نولد في أسرة وننمو فيها، لكن قبل ذلك تكوّنت أسرة في يوم من الأيام.

    الشكل الوحيد المقبول والفعّال لتكوين أسرة جديدة هو الزواج؛ الزواج الذي يُفضي إلى فضاء علاقة بين اثنين، جميلة جدًا، نسمّيها الحياة الزوجية.

    الزواج نقطة البداية لما نسمّيه لاحقًا الحياة الزوجية، والحياة الزوجية هي الأرضية لنشأة ما نسمّيه الأسرة.

    ليس في اللغات الأخرى كلمة بجمال الكلمة الفارسية «زناشويي» (الحياة الزوجية)، لأنها تشير إلى دورَي الزوجة والزوج معًا في آنٍ واحد. إنها كلمة جميلة جدًا. ففي العلاقة الزوجية الزوجة دور والزوج دور، وقبل ذلك كان الحديث عن أنثى وذكر. وأدوار الأنوثة بمعنى المرأة والزوجة، وأدوار الزوجية بمعنى الرجل والزوج، تعني مجموعة السلوكيات المتوقَّعة من هذا الإنسان في موقف معيّن. ودور الزوجة ودور الزوج معًا يصنعان الحياة الزوجية التي تبني الأسرة.

    لكن ما وظيفة الأسرة حتى يُشدَّد عليها إلى هذا الحدّ؟ عمل الأسرة كعمل الرحم. فما عمل الرحم؟ يحوّل النطفة إلى جنين ويحفظه حتى يولد، بل إن طرأت مشكلة للجنين يساعد على إصلاحها. وحين نولد من الرحم لا نعود بحاجة إليه، لأنّ رحمًا ثانيًا يُبنى لحمايتنا. ومادة هذا الرحم الثاني سلوك شخصين عملهما رعايتنا وحمايتنا. في هذا الرحم الثاني يتغذّى المولود، ويُعتنى به، ويُساعَد إن طرأت مشكلة.

    لكنّ الفرق بينه وبين رحم الأمّ أنّ الرجل (الأب) والمرأة (الأمّ)، ومعهما الطفل، هذه المرة جزء من بنية هذا الرحم؛ فسلوكهم يخلق فضاءً يُحمَون هم أيضًا فيه، ويتغذّون روحيًا وجسديًا، وينمون، ويجدون فيه السند إن طرأت لهم مشكلة.

    الزواج رباط وعقد بين شخصين بلغا حدًّا أدنى من النضج؛ أي يجب أن يجتمع شخصان، لكنني أشدّد على كلمة «شخصين»، وهذا يعني أنّ صيرورة الاثنين واحدًا خطأ. إنه اضطراب نفسي أن تزول الفردية والحدود الشخصية.

    الزواج بناءُ وحدة، لكنها وحدة من شخصين

    من المؤسف أنّ بعضهم يسعى في الزواج إلى أن يصير واحدًا مع الآخر. تُبنى وحدة، لكنها وحدة من شخصين. فإن لم تفهم معنى «الشخص» أضعت معنى الزواج. في الزواج الجيد يتلقّى كلا الشخصين الرعاية وينموان، وسبب دوام علاقة الزوجين الجيدين أنهما يُشبعان حاجات بعضهما؛ وحين تُشبَع الحاجات يزداد الأفراد نضجًا، وكلما ازدادوا نضجًا ازدادوا تفرّدًا، وكلما ازدادوا تفرّدًا ازدادوا وحدة، وكلما ازدادوا وحدة ازدادت حاجتهم إلى رفيق وأنيس.

    في الزواج الفعّال، ولأنّ كلًّا من الزوجة والزوج ينمو، يصبحان شخصين. فالزواج السليم ليس إلغاء أحدهما لمصلحة الآخر، ولا غياب أحدهما عن الأنظار بجوار الآخر، بل ظهور كليهما. وكلما ظهرت وازددت وضوحًا، ازداد التمايز وازدادت فرديتك. إذن في الأسرة الفعّالة تُقبَل الفرديات الراسخة. (هذا على المستوى الفردي).

    أمّا على مستوى الأسرة نفسها: حين توجد أسرتان، أ وب، جاء شابّ من الأسرة أ وجاءت فتاة من الأسرة ب، فيكوّنان معًا وحدة جديدة، وهذه الأسرة الناشئة لا تزال جدرانها هشّة.

    على الأسرة أن تأخذ المعلومات وتعطيها لتنظّم نفسها، وأن تضع المعلومات في متناول أفرادها لينموا. وهذا الجدار الذي يعطي المعلومات ويأخذها ليس عتادًا صلبًا، بل برمجيات.

    برأيك، ممّ تتكوّن جدران كل أسرة؟ ما الذي يفصل الأسرة عن الآخرين؟ أعرف أسرًا باب بيتها مغلق، ورقم منزلها واضح، ولديها مفاتيح، لكنّ الجميع يعلمون بكل ما يجري فيها، لأنها تعطي معلوماتها لكل أحد؛ هذه الأسرة فيها تسرّب، وكأنها تعيش في بيت من زجاج. الجميع يرون ما في داخل البيت ويرون لأنفسهم حقّ إبداء الرأي فيه. هذه الأسرة بلا جدار، والجميع يتسلّلون إلى داخلها.

    وبعض الأسر كالثقوب السوداء في المجرّات؛ لا تخرج منها معلومة، وإن دخلتها معلومة لا تعود. هذه أسر معزولة، وكلا النوعين سيّئ.

    على الأسرة أن تأخذ المعلومات وتعطيها لتنظّم نفسها، وأن تضع المعلومات في متناول أفرادها لينموا. وهذا الجدار الذي يعطي المعلومات ويأخذها ليس عتادًا صلبًا، بل برمجيات. ومن الطبيعي أن يتبادل أفراد الأسرة المعلومات ليتكيّفوا مع الأسر المجاورة. وسرّ انفصال الأسرة تدريجيًا من خلال تنظيم المعلومات هو مرحلة الولادة. فحين يولد الإنسان تتألّم الأمّ، ويواجه المولود نفسه صعوبات قد تؤذيه إن لم تُراعَ.

    ينبغي الحرص الشديد على ألّا يتأخّر الجنين في الولادة؛ فإن طال الأمر كان خطرًا وقد يموت الجنين، ولذلك إن لم يولد ولادة طبيعية تُجرى له عملية قيصرية. وقد يولد الجنين الخديج قبل موعده بشهرين ويُحفظ بالأجهزة، أمّا التأخّر فلا يبلغ شهرًا؛ فبضعة أيام زائدة قد تسبّب موت الجنين بل والأمّ.

    والأبناء كذلك يجب أن يولدوا من رحم الوالدين، وأن يكوّنوا أسرتهم الخاصة. وهذا الرحيل، كالولادة، فيه ألم نفسي للأب والأمّ، لأنه يُعدّ فقدانًا ويجلب القلق ويحتاج إلى وقت للاعتياد. وفي هذه المدة يبدآن بأمور نسمّيها التدخّل. فالوالدان عادةً يشتاقان، ويبدآن من قلقهما بالتعليم، فيعطيان ابنهما تعليمات سلوكية لحياته الجديدة تسبّب له المشكلات.

    وهذا يوقع الزوج والزوجة في صراعات؛ فهما منشغلان بتحليل الظروف الجديدة والتكيّف مع بعضهما، لكنّ أحدًا من الخارج يعطيهما تعليمات مختلفة في السلوك، فيتصدّع توافقهما. وإن لم يعرف الزوجان الشابّان كيف ينظّمان المعلومات الواردة إليهما والخارجة منهما، فإمّا أن تُتاح للآخرين فرصة كبيرة للتدخّل، وإمّا أن يشعروا بالإقصاء فيردّوا الفعل.

    نسمّي السنوات الثلاث الأولى من الحياة الزوجية لدى الأزواج الناجحين: ثلاث سنوات من السعي إلى لغة مشتركة.

    وهذه المرحلة نفسها، التي يتعلّم فيها الزوج والزوجة كيف يتواصلان بحيث لا يستاء الوالدان ولا يفقدان استقلالهما، تحتاج إلى وقت؛ فقد تستغرق أحيانًا سنتين أو ثلاثًا، ويُدفَع ثمنها باهظًا. وعلينا أن نعلّم هؤلاء كيف يجعلون لوحدتهم الثنائية جدارًا، ليس من حديد.

    كيف ينقلون الكلام إلى الطرفين وأيّ كلام، وكيف يفسّرون المعلومات الواردة، وكيف يتشاركون. هذه مهارة يجب تعليمها، ليتعلّم الاثنان أن يتصرّفا، لمصلحة هوية علاقتهما الثنائية، بطريقة لا تُقصي الأسرتين ولا تُذيبهما فيهما، وهذا يستغرق سنتين أو ثلاثًا حتى مع التدريب، وإلّا فلن يكتسباها أبدًا.

    نسمّي السنوات الثلاث الأولى من الحياة الزوجية لدى الأزواج الناجحين: ثلاث سنوات من السعي إلى لغة مشتركة. أمّا الأزواج غير الناجحين فلا يصلون أبدًا إلى لغة مشتركة، بل يتحمّل بعضهم بعضًا فحسب.

    الفتاة والشاب يميلان عند الاختيار إلى الزواج على أساس أوجه الشبه، ومن المؤسف أنه لا يُعلَّم غير ذلك، ثم بعد الزواج يرى الاثنان الفروق فيظنّان أنهما أخطآ ويطلبان الانفصال، في حين أنّ الجميع يتزوّجون أولًا على أساس أوجه الشبه، ثم عليهم أن يديروا الفروق.

    عملية ولادة أسرة جديدة من أسرتين قديمتين مؤلمة وتستغرق وقتًا، لكنّ لها مزايا، وإن سارت على نحو صحيح فإنها تبعث البهجة والحماس أيضًا. ونتيجتها أسرة بهوية جديدة، عليها أن تبني ثقافتها الخاصة أيضًا؛ ثقافتها الخاصة القائمة على القيم المشتركة، لكن لا بدّ من التفكير كذلك في القيم المختلفة. ولا بدّ من بذل الوقت؛ فبعض الأمور تتغيّر لدى الزوجة، وبعضها لدى الزوج، وقد يبقى بعضها مختلفًا. فإن لم تكن من القيم الجوهرية فلا بأس، بل هو أمر حسن.

    ينبغي ألّا يكون الاختلاف مشكلة؛ ففي أغلب الأحيان، ما دام الأمر يخصّ علاقة الاثنين وحدهما، يصلان إلى نقطة مشتركة أسرع، بشرط أن يكون نهجهما تبادل المعلومات. أمّا إن أرادت أسرتا الاثنين أن تتدخّلا في موضوع معيّن، فإنّ الوصول إلى القاسم المشترك يصبح أصعب قليلًا.

    علينا أن نعلّم الزوجين الجديدين أن يحلّا مسائلهما اليومية داخل أسرتهما فقط. والأيام الأولى صعبة، لأنهما اعتادا أن يتحدّثا مع أسرتيهما في كل الموضوعات. فإن كان الأمر يتعلّق بنوع الطعام ونحوه فلا مشكلة، أمّا إن تعلّق بأسلوب الحياة فإنه يسبّب المشكلات.

    على الزوجين الشابّين أن يتعلّما، إن عدّ الوالدان سلوك ابنهما وقاحة، كيف يعتذران ويقولان لهما: ما زلتم تاج رؤوسنا، ونحبّكم، لكننا لا نستطيع تنفيذ بعض رغباتكم.

    على الاثنين أن يدركا أنّ بإمكانهما، عند الحاجة، الاستعانة بأشخاص من خارج الأسرة، أو بأفراد من الأسرة بصفة مستشارين. وعلى كليهما أن يساعد الآخر على أن يولد من أسرته السابقة. علينا أن نعلّم الفتيات والشباب: تعالوا، وُلدوا، وابنوا وحدتكم المستقلة. نعلّمهم أنّ الأمر صعب ومشكلاته كثيرة، لكنّ كل ذلك يجب أن يكون بحسن نية. أن يتعلّموا أنّ والديهم قد يستاؤون أحيانًا، لا بسبب وقاحتهم، بل لأنّ الأمر جاء خلاف توقّعاتهم. أن يتعلّموا، إن عدّ الوالدان سلوك ابنهما وقاحة، كيف يعتذرون ويقولون لهما: ما زلتم تاج رؤوسنا، ونحبّكم، لكننا لا نستطيع تنفيذ بعض رغباتكم.

    تبيان: من تقصد بـ«شخص آخر»؟

    إنسان عاقل، قد يكون صديقًا أو زميلًا أو أحد المحيطين ممّن يعيش حياة ناجحة، يسألونه كيف حلّ مشكلة كهذه. ومن المهم جدًا طبعًا أن يكون ذلك الشخص عاقلًا، وأن نكون مطّلعين على حياته وأنه يحسن العيش.

    وأحيانًا يتحدّث الاثنان مع بعضهما؛ فتقول الزوجة مثلًا: لأمّك سلوك كذا لا يعجبني… فلا ينبغي للزوج أن يصرخ، بل عليهما أن يتحدّثا، ثم يقول لزوجته: سأساعدك حتى تُحلّ المشكلة، لكن لا تعاملي أمّي بطريقة تُحزنها.

    وحينها قد ينقل الزوج رغبة زوجته إلى أمّه بلغته هو، لأنه يفهم لغة أمّه أفضل، فتلتزم الأمّ بمراعاتها من دون أن تعدّها إهانة. وأحيانًا يحتاج ذلك إلى بضعة أشهر.

    تبيان: ما الخطوة الأولى بعد الزواج لامتلاك هوية أسرية مستقلة؟

    ينبغي أن يكون التحدّي الأول بعد الزواج تكيّف الفرد مع أسرته هو، ولازمُ ذلك تنسيق كبير بين الزوجين.

    ينبغي أن نعلّم شبابنا أن يؤدّوا السيناريوهات، لا بنية الخداع، بل بنية تعميق العلاقة.

    يقول الحقّ تعالى ما معناه: اعبدوني وأطيعوا، ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ولم يقل: اعدلوا وأطيعوا؛ فالعدل قد يقتضي أحيانًا أن أردّ على إساءة الوالدين بشدّة، لكنّ القرآن لا يرضى ذلك. في كل الأحوال عليك أن تُحسن، لكنك بالسلوك الصحيح تستطيع أن تديرهما، لأنه لا أب ولا أمّ يريدان السوء لأبنائهما. وإن عملنا بهذا القول، فستُحلّ المشكلات في هذا المجال.

    مقابلة قسم «الأسرة الإيرانية» في مؤسسة تبيان الثقافية مع الدكتور بهمن بهمني

    صيف ١٣٩٠ هـ.ش (٢٠١١)

  • الأطفال الاستثنائيون

    يُستخدم تعبير «ذوو الاحتياجات الخاصة» للإشارة إلى مجموعة واسعة من الحالات الإنسانية التي يعاني فيها الأفراد، لأسباب مختلفة، مشكلات تولّد لديهم احتياجات خاصة. والأطفال الاستثنائيون إحدى هذه الفئات. ومن المؤسف أنه كثيرًا ما لا تتوافر معرفة صحيحة بالأطفال الاستثنائيين، بل يُنظر إليهم أحيانًا نظرة ازدراء. ويتناول هذا المقال الأطفال الاستثنائيين، أو بتعبير أدقّ، الأطفال ذوي التأخّر في النموّ العقلي.

    يظنّ بعض الناس أنّ تشخيص التأخّر في النموّ العقلي لا يصحّ إلا حين يكون ذكاء الفرد أدنى من المستوى الطبيعي، ويعتقدون أنّ معظم هؤلاء الأطفال عاجزون عن التعلّم ولا يستطيعون رعاية أنفسهم. والحقيقة أنّ تشخيص التأخّر في النموّ العقلي لدى فرد ما مشروط باجتماع سمتين: الأولى أن تكون نسبة ذكائه أدنى من المتوسط، والثانية أن تظهر لديه صعوبات في التكيّف مع أمور حياته اليومية، بحيث لا يستطيع تعلّم المهام الأولية والضرورية لحياة مستقلة نسبيًا. ومع ذلك، فإنّ معظم الأطفال ذوي نسبة الذكاء الأدنى قادرون على تعلّم أشياء كثيرة، ويمكنهم أن يبنوا لأنفسهم، كالبالغين، حياة مستقلة نسبيًا، والأهمّ أنهم يستطيعون، كأيّ شخص آخر، أن يستمتعوا بالحياة.

    يستطيعون هم أيضًا، كأيّ شخص آخر، أن يستمتعوا بالحياة.

    في الماضي كان يُنصح الآباء الذين لديهم طفل استثنائي بإيداعه في مؤسسات مخصّصة لرعاية الأطفال الاستثنائيين، لكنّ هذا الأسلوب صار اليوم متجاوَزًا. ويُنصح الآن ببقاء هؤلاء الأطفال في أسرهم ليتمكّنوا من المشاركة في الحياة الاجتماعية أيضًا. كما يضمن القانون أن تتكفّل الدولة من الموارد العامة بتكاليف تعليم هؤلاء الأطفال وتربيتهم والخدمات التي يحتاجون إليها.

    قد يعاني الطفل في الوقت نفسه مشكلات جسدية وانفعالية أخرى؛ فقد يكون لدى هؤلاء الأطفال أحيانًا اضطرابات في البصر أو السمع أو النطق تحول دون استفادتهم على النحو الأمثل حتى من القدر الذي يملكونه من القدرة الذهنية.

    التقييم الشامل والكامل لعجز هؤلاء الأطفال أو قدراتهم الجسدية والنفسية من أكثر الإجراءات ضرورة، وينبغي القيام به دائمًا. ولأنه لا يوجد مختص يستطيع وحده تقييم جميع أبعاد وجود الإنسان وعلاجها، فإنّ الاستعانة بمختصين متعددين والإفادة من تعاونهم أمر ضروري. كما أنّ استخدام الفحوص الطبية والعصبية المختلفة، واختبارات السمع والبصر والاختبارات الجسدية، مفيد جدًا وضروري في مساعدة هؤلاء الأطفال.

    انخفاض نسبة الذكاء لا يعني ضياع كل شيء؛ فهؤلاء الأفراد يملكون عادةً جوانب إيجابية ينبغي للمختصين أن يتعرّفوا عليها ويحسنوا الإفادة منها.

    من المؤسف أنّ من التبعات الشائعة للتأخّر في النموّ العقلي، ولا سيما أنواعه الأخفّ التي يكون فيها الطفل من الذكاء بحيث يقارن نفسه بمن حوله وبأقرانه ويفهم تلميحاتهم وغمزهم، الاضطراباتِ العاطفية والانفعالية. فهؤلاء الأطفال كثيرًا ما يحاولون اللحاق بأقرانهم، لكنهم بسبب بطء تعلّمهم أو عجزهم عن تعلّم كل ما يتعلّمه الآخرون، يشعرون بالفشل، ويصبحون قلقين ومنعزلين ومحبطين من إقامة العلاقات الاجتماعية. ولأنهم أقلّ قدرة على التعبير لغويًا عن مشاعر الحزن والقلق، سرعان ما تتحوّل حالات الاكتئاب لديهم إلى ردود فعل سلوكية أخرى، فتظهر لديهم مشكلات سلوكية جديدة، في الأكل والنوم مثلًا. ومن الطبيعي أنه كلما شُخّص التأخّر في النموّ العقلي مبكرًا، ازدادت إمكانية مساعدة المصابين به.

    طرق العلاج:

    خلافًا للاعتقاد الشائع، ليس العلاج الدوائي أنجع طرق علاج آثار الإعاقة الذهنية، بل ينبغي دائمًا الإفادة من أساليب التأهيل والعلاج السلوكي والدعم التعليمي والإرشاد الأسري أيضًا.

    وعليه، يمكن القول عمومًا:

    ١- للتأخّر في النموّ العقلي درجات تتراوح بين الخفيف والشديد جدًا.

    ٢- التأخّر في النموّ العقلي لا يعني ضياع كل شيء؛ فهؤلاء الأفراد يملكون عادةً جوانب إيجابية ينبغي للمختصين أن يتعرّفوا عليها ويحسنوا الإفادة منها.

    ٣- من العوامل المسبّبة للتأخّر في النموّ العقلي: الأسباب الوراثية، والمرض، والإصابة، والأسباب الثقافية، وفقر بيئة التعلّم.

    ٤- معظم المصابين بالتأخّر في النموّ العقلي قادرون على تعلّم المهارات اللازمة لحياة مستقلة نسبيًا.

    ٥- بعض المصابين بالتأخّر في النموّ العقلي قادرون على إتمام تعليمهم المدرسي تحت إشراف مختص.

    ٦- تشخيص المشكلات المصاحبة للتأخّر في النموّ العقلي، مثل اضطرابات البصر والسمع والنطق، والعمل على علاجها أو تأهيلها، ضروري تمامًا للحفاظ على صحتهم النفسية، وينبغي اتخاذ ما يلزم في هذا الشأن.

    ٧- يعاني معظم الأطفال ذوي نسبة الذكاء القريبة من الطبيعي (التأخّر الخفيف في النموّ العقلي) مشكلات عاطفية وانفعالية تحتاج إلى علاج.

    ٨- يتطلّب تشخيص التأخّر في النموّ العقلي وآثاره وعلاجهما تخصصات متعددة: علم النفس، والتربية والتعليم، والتأهيل، والطب.

    ٩- ينبغي أن تكون الأمّ الركيزة الأساسية في مساعدة هؤلاء الأطفال؛ لذا فإنّ دعم الأمّ، وتدريبها تدريبًا كافيًا، وتوفير نظام إرشادي متاح لها حين تحتاج إلى معلومات جديدة أو إلى مراجعة السلوكيات، وتشجيعها على مواصلة جهودها، أمر لازم في جميع حالات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

    الدكتور بهمن بهمني، دكتوراه في الإرشاد، أستاذ مشارك وعضو الهيئة العلمية في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل. مقتبس من الشهرية «التربية الخاصة»، العدد ١

    مواضيع ذات صلة:

    التعريف بالإرشاد التأهيلي

    التعريف بإرشاد الأطفال والمراهقين

  • ورشة علم الأورام النفسي لدى الأطفال

    ينظّم مركز معين للإرشاد: ورشة تخصصية في علم الأورام النفسي لدى الأطفال (السايكو-أونكولوجي)

    المدرّس: «الدكتور بهمن بهمني»، دكتوراه في الإرشاد، أستاذ مشارك وعضو الهيئة العلمية في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل.

    تُجرى مقابلة قبول للمتقدّمين.
    ⏰ مدة الدورة ٣٢ ساعة.

    يُمنَح المشاركون شهادة حضور الدورة.

    📞 لمزيد من المعلومات يُرجى التواصل مع مركز معين للإرشاد.

    ☎️ للاطلاع على سائر أنشطة المركز ودروسه وورشه التعليمية الأخرى، انضمّوا إلى قناة المركز على تيليغرام

    محاور ورشة علم الأورام النفسي لدى الأطفال

    ١- تعريف أولي بالسرطان (ما السرطان؟ أنواع السرطان لدى الأطفال، العلاجات الطبية الشائعة، الآثار الجانبية للعلاجات الطبية، الإرشاد الوراثي في السرطان وغيرها)

    ٢- الأزمة بعد تلقّي خبر تشخيص الإصابة بالسرطان، ومبادئ مواجهتها على نحو صحيح

    ٣- الجوانب النفسية لسرطان الأطفال بالنسبة إلى الوالدين

    ٤- الآثار النفسية لسرطان الأطفال على الوالدين

    ٥- الآثار النفسية لسرطان الأطفال على سائر أفراد الأسرة

    ٦- التبعات النفسية للعلاجات الطبية (العلاج الدوائي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، وزراعة نخاع العظم، وتغيّر شكل الجسم)

    ٧- الجوانب العامة للتواصل الدائم مع الطفل (إعطاء الطفل المعلومات الطبية، وتقييم مرحلته النمائية والمعرفية، واحتياجاته وغيرها)

    ٨- تواصل أفراد الأسرة مع الطفل (الوالدان، والإخوة والأخوات)

    ٩- الطفل المصاب بالسرطان والمدرسة (علاقة المعلّم بالطفل، وآثار السرطان على المسار الدراسي للطفل وتعلّمه وغيرها)

    ١٠- الآثار الطويلة الأمد للسرطان وطرق علاجه (المتابعات بعد العلاج، وعودة المرض، واحتمال العقم، والآثار الطويلة الأمد لدورات العلاج وغيرها)

    ١١- دراسة الوضع النمائي للطفل، ويشمل:

    • النموّ الحركي
    • النموّ الانفعالي
    • النموّ المعرفي
    • النموّ البيولوجي

    ١٢- أخذ التاريخ النفسي وتقييم الحالة النفسية للطفل، ويشمل:

    • تقييم الاضطرابات النفسية المحتملة لدى الطفل قبل الإصابة بالسرطان
    • الاضطرابات النفسية المحتملة لدى الطفل بعد الإصابة بالسرطان

    ١٣- التدخّلات النفسية مع الطفل: الاستخدامات التقييمية والعلاجية للألعاب والقصص والأنشطة، وتشمل:

    • مبادئ بناء علاقة علاجية مع الطفل
    • العلاج باللعب
    • العلاج بالمسرح
    • سرد القصص
    • لعب الأدوار
    • اللعب بالدمى للتفريغ الانفعالي
    • الرسم والتعبير عن الانفعالات
    • الحوارات الحرّة الشافية

    ١٤- التدخّلات النفسية مع والدي الطفل باستخدام المقاربات المناسبة لمواجهة الأزمة وتجاوزها والنموّ بعد الأزمة والصدمة، وتشمل:

    • مساعدة الوالدين على فهم ردود فعلهما العاطفية تجاه ردود فعل طفلهما وأسئلته، وتجاه موته المبكر، والتكيّف معها.
    • مساعدة الوالدين على مواجهة أزمة المعنى
    • مساعدة الوالدين على المواجهة الفعّالة للقلق الوجودي
    • مساعدة الوالدين على دعم أبنائهم الآخرين
    • المساعدة على إعادة بناء العلاقة بين الزوجين بعد فقدان الطفل

    ١٥- التدخّل النفسي مع الفئات الأخرى المرتبطة بالطفل (الروضة، والمدرسة، والمستشفى وغيرها)

    ١٦- رعاية الطفل المحتضر:

    • مساعدة الوالدين على مواجهة المراحل الأخيرة من المرض في الحالات غير القابلة للشفاء
    • مساعدة الوالدين على فهم الاحتياجات الخاصة للأطفال المعرّضين للموت المبكر
    • مساعدة الوالدين على الحوار مع الطفل والإجابة عن أسئلته حول الموت وتبعاته
  • ورشة الصحة النفسية للأسرة

    عُقدت «ورشة تعليمية في الصحة النفسية للأسرة» بمبادرة من مركز التعبئة (البسيج) للمجتمع الطبي في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، وبمشاركة مركز الإرشاد والصحة النفسية الطلابية في الجامعة، وبحضور عدد من العاملين، في قاعة الفارابي للاجتماعات بالجامعة.

    وبحسب تقرير «مفدا» في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، تناول الدكتور بهمن بهمني، مدرّس هذه الورشة، أهمية الأسرة وأسسها ومبادئها والتواصل الزوجي السليم. وبحسب قوله: الأسرة مفهوم مجرّد، وهي نتاج القدرة الذهنية والعاطفية، والأسرة مهد الولادة والحياة والموت.

    وأشار إلى كتابَي «ثمانية دروس لحياة زوجية أفضل» و«زواج بلا فشل» (العنوان الفارسي)، فعدّ العلاقة الزوجية، التي تبدأ بعقد، الركن الأساسي للأسرة، ومنها تتشكّل سائر علاقات الأسرة. فإن زدنا كفاءة هذه العلاقة زادت سائر وظائف الأسرة. وفي الأسر المعاصرة يصبح الأبناء بعد مدة أهمّ الهموم، وهذا ليس أفضل وضع، لأنّ الهمّ الأهمّ ينبغي أن يكون العلاقة الزوجية.

    وأضاف الدكتور بهمني: نحن لا نعرف كيف نتحمّل مسؤولية علاقاتنا لأننا لم نتعلّم ذلك، فماذا نفعل الآن؟ نحن نعيش في الحاضر، وحين نعيش في الماضي فمعنى ذلك أننا لا نزال الشخص نفسه الذي كنّاه. نحن ننمو ذهنيًا ومعرفيًا وفهمًا ومعرفةً ومهارةً، لكننا من حيث النموّ العاطفي والانفعالي بقينا في الماضي؛ ففي علاقاتنا العاطفية السابقة وما كان لنا من صلات عاطفية، كالإحباط والتعلّق وغيرهما، بقي هذا الجزء من وجودنا على حاله. لا شيء موجود غير الوجود القائم، ونحن نبحث عمّا ليس موجودًا، ثم يصير الموجود لدينا أيضًا غير موجود، ونبحث عن ماضٍ لم يعد موجودًا.

    «كتاب ‹زواج بلا فشل› يشرح سبع طرق خاطئة جدًا يسعى بها الزوج والزوجة إلى اكتساب مهارات التواصل، ويشرح الطرق المرتبطة بالحاضر والحلّالة للمشكلات في كيفية تحدّث الأزواج مع بعضهم.»

    وأكّد أنّ من مهمات الأسرة مساعدة أفرادها على حلّ المشكلات، وأنّ على جميع أفراد الأسرة أن يتدرّبوا لتزداد كفاءة الأسرة في حلّ المشكلات؛ فالأسرة وحدة لحلّ المشكلات، تساعد أفرادها على حلّ مسائلهم.

    «ما المشكلة؟ كل موقف يمكن أن يلبّي حاجتنا. والحاجات فطرية وغريزية، وتُلبّى عن طريق التعلّم.»

    «رغباتنا وحاجاتنا ليست شيئًا واحدًا؛ فإن خدمت الرغبات الحاجات نمونا نموًّا سليمًا، لكن في حالات كثيرة لا تُعين رغباتنا حاجاتنا، بل تحول دون تلبيتها، ومن هنا تبدأ المشكلة والمرض.»

    وأضاف: المكانة والمنزلة حاجة فطرية؛ فالاحترام حاجة فطرية، والمنزلة حاجة فطرية زائفة، في حين أنّ الاحترام حاجة، وكذلك الشعور بالقيمة.

    «لكل إنسان الحقّ في أن يشعر بقيمته، ولكل من الزوجين الحقّ في أن يكون مقبولًا لدى الآخر دون شرط، لكن مع مسؤولية أن يستجيب لحقّ الطرف الآخر؛ فحقّه أن يحظى بمسؤولية الطرف الآخر، وهذه قاعدة.»

    «في العلاقات الإنسانية لا ننظر إلى أنفسنا، ولا نتحمّل مسؤوليتنا في تغيير الظروف، بل نتقبّل الشكاوى والانتقادات. وهذا نقص، وهو كذلك في العلاقات الأسرية؛ نقص شامل يحرق. ففي العلاقات الأسرية، من السمّ أن نريد إصلاح الطرف الآخر، وأن نتصرّف بطريقة لا نخسر فيها، وأن نتصوّر أننا إن خرجنا من هذه اللعبة سنخسر مزايا كثيرة.»

    وقال الدكتور بهمني أيضًا: في التعاليم الدينية أنت مكلَّف بسلوكك ومسؤول أمام الله، ولا ينبغي أن تكون في ذمّتك حقوق الناس. لكن في ظاهرة الثنائية الزوجية ثمة أمران: الحقّ والمسؤولية. وهذه المسؤولية في الحقيقة هي: «أن أستجيب لحقّه كي يكون لي حقّ، وأستطيع أن أطالبه بالمسؤولية». وعلينا أن نوجّه أذهاننا نحو اكتشاف حاجات الطرف الآخر والاستجابة لحاجاته ورغباته.

    وأضاف: علينا أن نتقدّم تدريجيًا نحو تحويل العلاقة الزوجية الثنائية إلى استجابات ورغبات قائمة على الحاجات، لأنّ هذا هو الإطار الصحيح للعلاقة الزوجية.

    وتابع مدرّس الورشة: تنشأ الدافعية حين تُدرَك فجوة ما؛ والدافعية كل سلوك يمنح العلاقة قوة واتجاهًا.

    وفي ختام كلمته ذكر «كيف نستجيب لحاجاتنا بمسؤولية» و«السعي إلى حاجاتنا المشروعة دون أدنى إساءة» موضوعين للورشة القادمة.

  • العلاج النفسي المعرفي الوجودي

    «العلاج النفسي المعرفي الوجودي» مقاربة تدمج بين النظريات المعرفية والوجودية.

    تتطلّب مساعدة الأشخاص المعرَّضين لخطر الموت الجدي، أو الشلل الحسي الحركي، أو الكوارث الإنسانية والمصائب والكوارث الطبيعية، أو أيّ موقف تتعرّض فيه المعاني الأساسية لدى الفرد للتهديد أو الضياع، استخدامَ مقاربات في العلاج النفسي قادرة على مساعدتهم بفاعلية على إعادة بناء معنى حياتهم، والتكيّف بكفاءة وواقعية مع تبعات مثل هذه الخسارات الجسيمة.

    العجز عن إعادة بناء معنى فعّال قد يؤدّي إلى اكتئاب شديد ومستمر، وإلى تدنٍّ في جودة الحياة أو انهيارها التام. ومن صور عجز الأفراد عن إعادة بناء المعاني المهدَّدة: ظهور الأمراض النفسجسمية أو تفاقمها، وانخفاض المعنويات والفتور، والقلق المعمَّم، والمخاوف المرضية بأنواعها، والتراجع الشديد في الدافعية.

    يمكن النظر إلى العلاج النفسي المعرفي الوجودي بوصفه مقاربة فريدة ومتكاملة، تستفيد من مزايا «الدمج بين النظرية المعرفية والنظرية الوجودية» في فهم مرضيات اضطرابات القلق والاكتئاب.

    تفترض هذه المقاربة أنه يمكن، باستخدام تقنيات العلاج المعرفي، إلى جانب تصحيح المخطّطات غير الفعّالة والأفكار التلقائية السلبية والأخطاء المعرفية، التخفيفُ من الأذى والإصابات النفسية لدى المرضى المنكوبين، والتصدّي في الوقت نفسه للهموم الوجودية، مثل رهبة الموت، وانعدام اليقين، واللامعنى، والوحدة، التي لم تلقَ في المقاربات العلاجية الأخرى عمومًا استجابة وافية، وتمهّد لكثير من أنواع القلق المؤذي.

    الدكتور بهمن بهمني، دكتوراه في الإرشاد، أستاذ مشارك وعضو الهيئة العلمية في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل

    عقد مركز معين للإرشاد حتى الآن ورشًا عديدة في العلاج النفسي المعرفي الوجودي. وللاطلاع على برنامج الورش القادمة، يُرجى التواصل مع المركز.