Maryam

  • المفاهيم الأساسية في العلاج النفسي الوجودي

    النظرية الوجودية

    إذا سمحنا لأنفسنا بأن نضع هموم الحياة اليومية جانبًا، وأن نتأثّر تأثّرًا عميقًا بموقعنا في العالم، فإننا نصل حتمًا إلى البنية العميقة للوجود.

    تبرز في العلاج النفسي الوجودي أربعة هموم قصوى أكثر من سواها: الحياة والموت؛ والحرية والمسؤولية والاختيار؛ والعزلة والحب؛ والمعنى واللامعنى.

    الحياة والموت

    ثمة يقين واحد في الحياة، وهو أنها منتهية. ومع أننا لا نعرف كيف ومتى نموت، فإننا نعرف أننا سنموت حتمًا. والوعي بالموت، مع أنه مخيف، يمكن أن يمهّد لحياة مبدعة. ويُظهر يالوم في أعماله مع مرضى السرطان كيف تصالحوا مع موتهم الوشيك. ولا يقصر يالوم نقاشه على البالغين، بل يشير إلى دراسات كثيرة تُبيّن طريقة تعامل الأطفال مع مسألة الموت من خلال الإنكار؛ فبعض الأطفال يعتقدون أنّ الأطفال لا يموتون، وبعضهم يُضفي على الموت شخصية («الموت يأخذ الأطفال الأشرار»)، وبعضهم يرى الموت حالة مؤقتة أو نوعًا من النوم. أمّا فرانكل فلم يكن يرى في الموت تهديدًا، بل كان يرى أنه يدفع الإنسان إلى أن يعيش حياته بأقصى ما يستطيع، وأن يغتنم كل فرصة للقيام بأعمال ذات معنى. فالانتباه إلى الموت إذن يمكن أن يمهّد للإبداع وللحياة الكاملة.

    الحرية والمسؤولية والاختيار

    حقّ الحياة يحمل معه المسؤولية أيضًا. ففي نظر الوجوديين، لا يدخل الإنسان عالمًا مبنيًّا ذا تصميم متّسق ولا يغادره، بل إنّ الناس، في سعيهم إلى الحرية، مسؤولون عن عالمهم وعن مخطّطات حياتهم واختياراتهم. نحن أحرار في اختيار الطرق التي تناسب مسؤوليتنا تجاه حياتنا، وفي تبنّي القيم التي تهمّنا. ويرى سارتر أنّ البشر محكومون بالحرية؛ فهم مسؤولون عن خلق عالمهم الذي يُبنى على العدم. ويقول سارتر إنّ اختياراتنا هي التي تصنع ذواتنا الحقيقية.

    المسؤولية تعني أن ننسب اختياراتنا إلى أنفسنا، وأن نتعامل مع الحرية بصدق. ويستخدم سارتر، في إشارته إلى محدودية الإنسان وتناهيه، مصطلح «سوء النية». فالشخص الذي يقول: «لأنني أسيء معاملتي في طفولتي، لا أستطيع أن أحسن معاملة أبنائي»، أو الذي يقول: «لأنني لم أدرس في مدرسة ثانوية جيدة، لا أستطيع دخول جامعة جيدة»، يتصرّف بسوء نية، لأنه يلوم غيره ولا يأخذ في حسابه ضعفه الذاتي. وتشمل المسؤولية كذلك مراعاة الآخرين وعدم لومهم على المشكلات الشخصية.

    ويستخدم ماي في حديثه عن الحرية مفهوم «الإرادة»، أي تحويل المسؤولية إلى فعل. وللإرادة جانبان: الرغبة واتخاذ القرار. ويرى ماي أنّ المرض النفسي هو «عدم الرغبة»، أي الخواء واليأس. وجزء من مهمة المعالجين الوجوديين أن يحشدوا مشاعر المراجعين نحو الرغبة وتنفيذ القرارات. وبعد الرغبة أو الميل، على الإنسان أن يختار، وهذا أمر مخيف إلى حدّ ما، يجعل الناس يتوقّعون من غيرهم أن يختار بدلًا منهم. وبعد كل اختيار، يُضطرّ الإنسان إلى تحمّل الوجه الآخر لاختياره أيضًا. وتقبُّل مسؤولية الاختيار، بحسب ظروف الإنسان وقدرته على التصرّف بحسن نية، قد يولّد قلقًا شديدًا.

    العزلة والحب

    يطرح يالوم في موضوع العزلة ثلاثة أنواع منها: العزلة بين الأشخاص، والعزلة داخل الشخص، والعزلة الوجودية. ويقصد بالعزلة بين الأشخاص أن تنشأ بيننا وبين الآخرين مسافة جغرافية أو نفسية أو اجتماعية؛ فالمصاب بالفصام مثلًا منعزل عن الآخرين لعجزه عن إقامة علاقة معهم. وحين يفصل الإنسان أجزاءً من ذاته عن أجزاء أخرى، بآليات دفاعية أو بطرق أخرى من تجاهل رغباته، يكون في عزلة داخلية؛ فهو لا يركّز على ما ينبغي أن يفعله، ولا يثق بحكمه، وغافل عن قدراته وطاقاته الداخلية.

    والعزلة الوجودية أعمق من النوعين الآخرين، وتعني البعد عن العالم والانفصال عنه. وفي مثل هذه العزلة نكون أسرى وحدة وعزلة عميقتين. وتشتدّ العزلة الوجودية في مواجهة الموت؛ فحادث سيارة مثلًا يخلّف عزلة وجودية وخوفًا شديدًا. والشعور بالوحدة والعجز التامّين يجرّ وراءه رعبًا شديدًا من العدم.

    المعنى واللامعنى

    يسأل الناس أنفسهم مرارًا على مدى حياتهم أسئلة عن معنى الحياة، مثل: لماذا أنا هنا؟ ماذا لو وجدت معنى الحياة؟ ما الذي في حياتي يجعلها هادفة؟ لماذا وُجدت؟ وكما يقول ماي ويالوم، يحتاج البشر إلى أن تكون حياتهم ذات معنى. فالمعنى يتيح للناس تفسير الأحداث، وتكوين قيم لأنفسهم حول طريقة العيش وما يريدونه من الحياة.

    أكّد فرانكل الدور المهم للبحث عن المعنى في الحياة، وكان يخشى أن يُهمل الناس المعاني الروحية في حياتهم ويبقوا في حدود القيم المادية. وقد يبدو الأمر متناقضًا، لكنّ يالوم وجد أنّ المصابين بأمراض مميتة يكتشفون معنى حياتهم، وهو معنى لم يكونوا يلتفتون إليه قبل مرضهم.

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين الوجوديين لطلاب ومختصي الإرشاد وعلم النفس والطب النفسي، بتدريس الدكتور بهمن بهمني. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • العلاج النفسي الجشطالتي

    العلاج الجشطالتي مقاربة وجودية وظاهراتية قائمة على العملية، نشأت على هذا المبدأ:

    ينبغي فهم الأفراد في سياق علاقتهم الجارية ببيئتهم

    كان فريتز بيرلز يرى أنّ على المراجعين أن ينضجوا ويقفوا على أقدامهم ويحلّوا مشكلات حياتهم بأنفسهم.

    أسلوب بيرلز في العلاج

    كان لبيرلز في العلاج هدفان: نقل المراجع من الاعتماد على دعم البيئة إلى الاعتماد على دعمه الذاتي، وإعادة دمج الأجزاء المُنكَرة من شخصيته.

    تقوم طبيعة سوء التكيّف في الجشطالت على مبدأين:

    ١- الجسد والروح لا ينفصلان.

    ٢- الإنسان والبيئة يشكّلان وحدة عضوية.

    في رؤية بيرلز يرجع العُصاب إلى ثلاث مسائل رئيسة:

    ١- نموّ العدوانية وتطوّرها

    ٢- حفظ الذات والسعي إلى التوازن

    ٣- التفاعل بين البيئة والشخص

    تفترض نظرية التغيير الجشطالتية أنّنا كلما ازددنا سعيًا لأن نصبح من لسنا عليه، بقينا على حالنا أكثر. والمهم أن يكون المراجعون، إلى أقصى حدّ ممكن، على حالتهم الراهنة بكاملها، بدلًا من محاولة أن يصبحوا «من ينبغي أن يكونوا». ويركّز المعالجون الجشطالتيون على تهيئة الظروف التي تساعد المراجع على النموّ، بدلًا من الاعتماد على تغيير يوجّهه المعالج (يونتف، ٢٠٠٥).

    المفاهيم الأساسية في العلاج الجشطالتي:

    هنا والآن

    التنظيم الذاتي العضوي

    المسؤولية

    الأقطاب والاستقطاب

    الكلّية

    الأهداف العلاجية:

    مع أنّ المعالجين الجشطالتيين لا يؤكّدون أهدافًا محدّدة سلفًا لمراجعيهم، فإنهم يولون هدفًا بعينه اهتمامهم، وهو مساعدة المراجع على اكتساب وعي أكبر، ومعه قدرة أكبر على الاختيار. ويشمل الوعي معرفة البيئة، ومعرفة الذات، وتقبّل الذات، والقدرة على التواصل.

    المكوّنات الستة المتعلقة بأسلوب العمل، وهي حيوية في العلاج الجشطالتي: ١) متّصل الخبرة ٢) اللحظة الراهنة ٣) نظرية التغيير المتناقضة ٤) التجربة ٥) اللقاء الأصيل ٦) التشخيص القائم على العملية

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم ورش ودورات متخصصة لإعداد المعالجين الجشطالتيين للمهتمين بهذه المقاربة، بتدريس الدكتور أمير عسكري. وللاطلاع على مواعيد الورش انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي

    لمحة تاريخية:

    لم يؤسّس حركةَ العلاج الوجودي فردٌ أو جماعة بعينها، بل أسهمت عدة تيارات فكرية في نشأة هذه المقاربة. فقد انبثق العلاج الوجودي من الفلسفة، وظهر تلقائيًا في أنحاء مختلفة من أوروبا بين مدارس متباينة في علم النفس والطب النفسي في أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته. وبعد الحرب العالمية الثانية شعر كثير من الأوروبيين بأنّ الحرب دمّرت حياتهم، وكانوا يصارعون قضايا وجودية مثل الشعور بالعزلة والاغتراب واللامعنى. وركّز الكتّاب الأوائل على تجربة الفرد في كونه وحيدًا في العالم ومواجهته القلقَ الناتج عن هذه الحال (شارب وبوجنتال، ٢٠٠١).

    تأثّر فكر علماء النفس والأطباء النفسيين الوجوديين بعدد من فلاسفة القرن التاسع عشر وكتّابه. ولفهم الأساس الفلسفي للعلاج النفسي الوجودي علينا أن نتعرّف على شخصيات مثل سورين كيركغارد، وفريدريش نيتشه، ومارتن هايدغر، وجان بول سارتر، ومارتن بوبر. فقد وفّرت هذه الشخصيات البارزة في الوجودية والظاهراتية الوجودية، بكتاباتها الثقافية والفلسفية والدينية، الأساسَ الذي قام عليه العلاج الوجودي.

    الشخصيات الرئيسة في العلاج النفسي الوجودي:

    طوّر إرفين يالوم، وفيكتور فرانكل، ورولو ماي، وجيمس بوجنتال مقارباتهم الوجودية في العلاج النفسي انطلاقًا من جذور راسخة في علم النفس الوجودي والإنساني.

    إرفين يالوم:

    ربما يمكن عدّ يالوم من أكثر الشخصيات تأثيرًا في العلاج النفسي الوجودي. فبناءً على فكرة أنّ الوجودية تُعنى بـ«الهموم القصوى للوجود»، أنشأ مقاربته الخاصة في العلاج النفسي الفردي والجماعي. وأهمّ عناصر هذه المقاربة: العزلة والعلاقة بالآخرين، والموت والعيش الكامل، واللامعنى والمعنى.

    تسعى المدرسة الوجودية إلى إقامة توازن بين إدراك حدود الوجود الإنساني وأبعاده المأساوية من جهة، وإمكانات حياة الإنسان وفرصها من جهة أخرى. وقد نشأت من الرغبة في مساعدة الناس على التعامل مع الأوضاع الصعبة في الحياة المعاصرة.

    «لا يمكن لأيّ علاقة أن تُزيل العزلة الوجودية، لكن يمكن تقاسم الوحدة بطريقة يعوّض فيها الحبُّ ألمَها» (يالوم وجوسلسون، ٢٠١١)

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين الوجوديين لطلاب ومختصي الإرشاد وعلم النفس والطب النفسي، بتدريس الدكتور بهمن بهمني. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • بيرلز وعلم نفس الجشطالت

    لمحة تاريخية:

    التيارات المؤثّرة في نشأة علم نفس الجشطالت:

    نظرية التحليل النفسي عند فرويد

    السيكودراما وأعمال جاكوب مورينو

    كان فريدريك بيرلز (١٨٩٣–١٩٧٠) مؤسّس العلاج الجشطالتي ومصمّمه الرئيس. التحق بالجيش الألماني عام ١٩١٦ وخدم طبيبًا في الحرب العالمية الأولى. وقد وجّهت تجربته مع الجنود الذين تعرّضوا للغاز على خطوط الجبهة اهتمامه نحو الأداء النفسي، مما قاده إلى علم نفس الجشطالت.

    بعد الحرب عمل بيرلز مع كورت غولدشتاين في معهد غولدشتاين بفرانكفورت، المخصّص للجنود المصابين بإصابات دماغية، وأدرك من خلال هذا التعاون أهمية النظر إلى الإنسان بوصفه كُلًّا، لا مجموعةً من الأجزاء التي يعمل كلّ منها منفصلًا. وانتقل لاحقًا إلى فيينا وبدأ تدرّبه في التحليل النفسي.

    في عام ١٩٥٢ أسّس بيرلز وعدد من زملائه معهد نيويورك للعلاج الجشطالتي. ثم غادر نيويورك في النهاية واستقرّ في بيغ سور بولاية كاليفورنيا، حيث عقد ورشًا وندوات في معهد إيسالن، واكتسب شهرة بوصفه مبتكرًا في العلاج النفسي. وهناك ترك أثرًا كبيرًا في الناس، جزئيًا من خلال كتاباته المهنية، لكن أساسًا من خلال الاحتكاك الشخصي في ورشه.

    كان بيرلز شخصيًا رجلًا مفعمًا بالحيوية ومدهشًا. وكان الناس عادةً يتعاملون معه بمزيج من الخوف والاحترام، أو يرونه مواجِهًا قاسيًا يلبّي احتياجاته من خلال موهبته التمثيلية. وقد أحبّ المسرح منذ طفولته. ولمن أراد رواية مباشرة لحياة فريتز بيرلز، نوصي بقراءة سيرته الذاتية «داخل سلة المهملات وخارجها» (١٩٦٩)، وللاطلاع على تاريخ العلاج الجشطالتي يُنصح بكتاب بومان (٢٠٠٥).

    المصدر: جيرالد كوري، «نظرية الإرشاد والعلاج النفسي وتطبيقاته»، الترجمة الفارسية ليحيى سيد محمدي، نشر أرسباران، ٢٠١٣

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم ورش ودورات متخصصة لإعداد المعالجين الجشطالتيين للمهتمين بهذه المقاربة، بتدريس الدكتور أمير عسكري. وللاطلاع على مواعيد الورش انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • المخطّطات أو فخاخ الحياة

    «فخّ الحياة» تعبير شائع، أمّا المصطلح الذي يستخدمه المختصون للإشارة إليه فهو المخطّط (الطرحية). وقد نشأ مفهوم المخطّط في علم النفس المعرفي، ويمكن تعريف المخطّطات بأنها معتقدات عميقة راسخة لا تتزعزع، تكوّنت في أذهاننا في الطفولة عن أنفسنا وعن الآخرين وعن العالم من حولنا.
    وتؤدّي هذه المخطّطات دورًا حاسمًا في تكوين شعورنا تجاه أنفسنا. والتخلّي عنها يتطلّب التنازل عن الأمان الذي وجدناه في ظلّها؛ فنحن، رغم الأذى الذي تُلحقه بنا هذه المعتقدات، نشعر بالأمان في كنفها، لأنها تمنحنا القدرة على التنبّؤ والطمأنينة. ولهذا يرى المعالجون المعرفيون أنّ تغيير هذه المعتقدات عمل شاقّ ومُضنٍ.

    ثلاث سمات للمخطّطات

    للمخطّطات ثلاث سمات يمكننا أن نتعرّف عليها بها:
    ١- المخطّطات أنماط أو موضوعات طويلة الأمد في الحياة.
    ٢- المخطّطات مؤذية للذات.
    ٣- المخطّطات تقاتل من أجل بقائها.
    المخطّط نمط أو موضوع تكوّن في الطفولة ويفرض نفسه على الفرد طوال حياته. فإن كنت قد وقعت في فخّ الحياة أو المخطّط، فإنّ ما يحمله إليك في مرحلة البلوغ هو إعادة إنتاج ظروف الطفولة، تلك الظروف نفسها التي كانت مؤذية لك ومسبّبة للمشكلات.
    المخطّطات مؤذية للذات؛ فالناس كالفراشة تحوم حول الشمعة، ينجذبون باستمرار إلى ظروف تشبه ماضيهم كثيرًا. ويمكن للمخطّطات أن تُلحق الضرر بالهوية والصحة والعلاقات الاجتماعية والعمل والحالات المزاجية، إذ يُخضع المخطّط أبعاد الحياة كلّها لسيطرته.

    يسعى المخطّط سعيًا حثيثًا إلى البقاء، وثمة نزعة قوية لدى الفرد للحفاظ عليه، وهي جزء من ميل الإنسان إلى الانسجام والثبات. يمكننا أن نتعرّف على المخطّط، ومع أنه مؤلم ومسبّب للمشكلات، فقد صار مألوفًا وعاديًا لدى الأفراد، ولذلك فإنّ تغييره عمل شاقّ ومُضنٍ. وفوق ذلك كلّه، كانت هذه المخطّطات في الطفولة طرقًا للتكيّف مع أسرة مضطربة؛ ففي الطفولة كانت هذه الفخاخ واقعية. والمشكلة أننا، مع أنها لم تعد تنفعنا كثيرًا الآن وأمامنا طرق كثيرة، نتمسّك بشدّة باستمرارها.

    المصادر:

    – جيفري يونغ، «أعِد اختراع حياتك» (Reinventing Your Life)، الترجمة الفارسية للدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

    – مارتن ر. بامبر، «العلاج بالمخطّطات للضغط المهني» (العنوان الفارسي)، ترجمة الدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين وفق مقاربة المخطّطات، لمختصي الإرشاد وعلم النفس وطلابهما، بتدريس الدكتور أمير عسكري. ونظرًا إلى أهمية تكوّن المخطّطات في الطفولة، ينظّم المركز كذلك دورات في أساليب تربية الأبناء للجمهور. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • كيف تتكوّن المخطّطات

    التجارب المبكرة المؤلمة وتكوّن المخطّطات

    يشير تكوّن المخطّطات المبكرة غير التكيّفية إلى تشكّلها في سياق التعرّض لتجارب بيئية مبكرة مؤلمة. وقد طوّر يونغ وزملاؤه مفهوم «الافتراضات الأساسية» عند بيك، وأطلقوا عليها اسم المخطّطات المبكرة غير التكيّفية (EMS). ويرى يونغ وزملاؤه أنّ هذه المخطّطات موضوعات أو أنماط عميقة شاملة، يدور محتواها حول الذات والعلاقة بالآخرين، وهي شديدة الاختلال. وتتكوّن في الطفولة أو المراهقة، وتواصل هيمنتها المطلقة على مسار الحياة.

    ويرى يونغ وزملاؤه أنّ المخطّطات المبكرة غير التكيّفية تنشط حين يواجه الفرد بيئات تذكّره بالبيئة المؤلمة في طفولته. وعند وقوع ذلك تجتاحه انفعالات سلبية شديدة، مرهقة في الغالب. وثمة مجموعة متزايدة من الأدلة تدعم وجود المخطّطات المبكرة غير التكيّفية.

    ما أسلوب المواجهة غير التكيّفي؟

    تُظهر المخطّطات المبكرة غير التكيّفية نفسها من خلال أساليب مواجهة غير تكيّفية. ويصف يونغ وزملاؤه ثلاثة أساليب للمواجهة ترتبط بالاستجابات الأساسية الثلاث: القتال والهروب والتجمّد. وهذه الأساليب هي: الاستسلام (التجمّد)، والتجنّب (الهروب)، والتعويض المفرط (القتال). وفي أيّ موقف معيّن يستخدم الفرد على الأرجح أسلوبًا واحدًا فقط، لكنه قد يُظهر، مع المخطّطات المبكرة غير التكيّفية، أساليب مواجهة مختلفة في مواقف مختلفة.

    أسلوب المواجهة بالاستسلام

    الاستسلام للمخطّط: يصبح الأفراد في هذا الأسلوب أتباعًا مطيعين للمخطّط ويسمحون له بالانتصار؛ فلا يحاولون مقاومته أو تجنّبه، بل يُقرّونه ويتصرّفون بطريقة تؤكّده. وفي مرحلة البلوغ يجترّون في أذهانهم تجارب الطفولة التي تغذّي مخطّطاتهم المبكرة غير التكيّفية.

    أسلوب المواجهة بالتجنّب

    تجنّب المخطّط: يحاول الأفراد في هذا الأسلوب أن يخطّطوا لحياتهم بحيث لا تنشط المخطّطات أبدًا، ويتصرّفون كأنه لا وجود لأيّ مخطّط. فهم يتجنّبون المواقف التي قد تستثير المخطّطات، وإذا نشط مخطّط ما فقد يلجؤون إلى سلوكيات تتيح لهم تجنّب الاضطراب الانفعالي المرتبط به والهروب منه، مثل الإفراط في الشرب، وتعاطي الأدوية، وإدمان العمل، أو السلوكيات القهرية. وكلّ هذه السلوكيات تهدف إلى تجنّب المشاعر الناتجة عن المخطّط.

    أسلوب المواجهة بالتعويض المفرط

    التعويض المفرط عن المخطّط: يقاوم الأفراد في هذا الأسلوب المخطّطَ بتفكيرهم ومشاعرهم وسلوكهم كأنّ نقيضه هو الصحيح. فمثلًا يتبنّى الفرد مواقف كمالية ليعوّض مشاعر انعدام القيمة الكامنة.

    فإذا كان الفرد في طفولته مطيعًا، فإنه في بلوغه سيتخذ العصيان نهجًا. وإذا خضع للتحكّم في طفولته، سيحاول في بلوغه أن يتحكّم في الآخرين، وإذا تعرّض للإيذاء في طفولته، فقد يؤذي الآخرين في بلوغه.

    المصادر:

    – جيفري يونغ، «أعِد اختراع حياتك» (Reinventing Your Life)، الترجمة الفارسية للدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

    – مارتن ر. بامبر، «العلاج بالمخطّطات للضغط المهني» (العنوان الفارسي)، ترجمة الدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين وفق مقاربة المخطّطات، لمختصي الإرشاد وعلم النفس وطلابهما، بتدريس الدكتور أمير عسكري. ونظرًا إلى أهمية تكوّن المخطّطات في الطفولة، ينظّم المركز كذلك دورات في أساليب تربية الأبناء للجمهور. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

  • العلاج الأسري

    العلاج الأسري مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الأساليب المتعددة للعمل مع الأسر التي تعاني مشكلات متنوعة ذات منشأ بيولوجي ونفسي واجتماعي[1].

    تعريف الأسرة

    تتكوّن الأسرة من وحدة لا تقلّ عن شخصين، تقوم بين أفرادها علاقات عاطفية معقّدة نسبيًا. ولهذه المؤسسة الاجتماعية، وهي الأصغر والأقدم، والقائمة على تلبية الحاجات المتبادلة بين أفرادها، قواعد وعلاقات وحدود ونطاقات محدّدة. والأسرة هي منطلق علاقات الأفراد؛ ولهذا فإنّ العلاقة بين الوالدين والأبناء بالغة الأهمية، لأنّ هذه الصلات هي أولى علاقات الفرد بشخص آخر، وهذه التفاعلات نفسها تؤسّس لعلاقاتنا المستقبلية بالآخرين والمجتمع.

    المعالج الأسري

    يرى بعض المعالجين الأسريين أنّ لجميع المشكلات البشرية أساسًا علائقيًا[2]، ولذلك يمكن تطبيق العلاج الأسري في جميع الحالات. ويرى آخرون أنّ العلاج الزوجي[3] والعلاج الأسري يناسبان مشكلات علائقية بعينها، أو يمكن استخدامهما مكمّلًا للعلاج الدوائي في حالات خاصة مثل الفصام.

    وتختلف وجهات النظر كذلك في أسلوب التدخّل الذي يؤمن به المعالجون؛ فبعضهم يحبّ دعوة جميع أفراد الأسرة إلى جميع الجلسات، وبعضهم يلتقي الأفراد منفردين ليساعدهم على التعامل بشكل أفضل مع تفاعلاتهم مع بقية أفراد الأسرة، في حين يسعى آخرون إلى توسيع العلاج الأسري ليشمل الشبكة الاجتماعية والمهنية الواسعة المحيطة بالأسرة. وثمة حالات معقّدة جدًا تشمل جميع أفراد الأسرة أو تؤثّر فيهم، وبعضها قد يؤثّر كذلك في أفراد آخرين من المجتمع الذي تعيش الأسرة في داخله أو يشملهم.

    [1] relational

    [2] marital therapy

    [1] Biopsychosocial

    يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين الأسريين لطلاب ومختصي الإرشاد وعلم النفس، بتدريس الدكتور بهمن بهمني. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.