المخطّطات أو فخاخ الحياة

كُتب بواسطة

في

«فخّ الحياة» تعبير شائع، أمّا المصطلح الذي يستخدمه المختصون للإشارة إليه فهو المخطّط (الطرحية). وقد نشأ مفهوم المخطّط في علم النفس المعرفي، ويمكن تعريف المخطّطات بأنها معتقدات عميقة راسخة لا تتزعزع، تكوّنت في أذهاننا في الطفولة عن أنفسنا وعن الآخرين وعن العالم من حولنا.
وتؤدّي هذه المخطّطات دورًا حاسمًا في تكوين شعورنا تجاه أنفسنا. والتخلّي عنها يتطلّب التنازل عن الأمان الذي وجدناه في ظلّها؛ فنحن، رغم الأذى الذي تُلحقه بنا هذه المعتقدات، نشعر بالأمان في كنفها، لأنها تمنحنا القدرة على التنبّؤ والطمأنينة. ولهذا يرى المعالجون المعرفيون أنّ تغيير هذه المعتقدات عمل شاقّ ومُضنٍ.

ثلاث سمات للمخطّطات

للمخطّطات ثلاث سمات يمكننا أن نتعرّف عليها بها:
١- المخطّطات أنماط أو موضوعات طويلة الأمد في الحياة.
٢- المخطّطات مؤذية للذات.
٣- المخطّطات تقاتل من أجل بقائها.
المخطّط نمط أو موضوع تكوّن في الطفولة ويفرض نفسه على الفرد طوال حياته. فإن كنت قد وقعت في فخّ الحياة أو المخطّط، فإنّ ما يحمله إليك في مرحلة البلوغ هو إعادة إنتاج ظروف الطفولة، تلك الظروف نفسها التي كانت مؤذية لك ومسبّبة للمشكلات.
المخطّطات مؤذية للذات؛ فالناس كالفراشة تحوم حول الشمعة، ينجذبون باستمرار إلى ظروف تشبه ماضيهم كثيرًا. ويمكن للمخطّطات أن تُلحق الضرر بالهوية والصحة والعلاقات الاجتماعية والعمل والحالات المزاجية، إذ يُخضع المخطّط أبعاد الحياة كلّها لسيطرته.

يسعى المخطّط سعيًا حثيثًا إلى البقاء، وثمة نزعة قوية لدى الفرد للحفاظ عليه، وهي جزء من ميل الإنسان إلى الانسجام والثبات. يمكننا أن نتعرّف على المخطّط، ومع أنه مؤلم ومسبّب للمشكلات، فقد صار مألوفًا وعاديًا لدى الأفراد، ولذلك فإنّ تغييره عمل شاقّ ومُضنٍ. وفوق ذلك كلّه، كانت هذه المخطّطات في الطفولة طرقًا للتكيّف مع أسرة مضطربة؛ ففي الطفولة كانت هذه الفخاخ واقعية. والمشكلة أننا، مع أنها لم تعد تنفعنا كثيرًا الآن وأمامنا طرق كثيرة، نتمسّك بشدّة باستمرارها.

المصادر:

– جيفري يونغ، «أعِد اختراع حياتك» (Reinventing Your Life)، الترجمة الفارسية للدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

– مارتن ر. بامبر، «العلاج بالمخطّطات للضغط المهني» (العنوان الفارسي)، ترجمة الدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند

يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين وفق مقاربة المخطّطات، لمختصي الإرشاد وعلم النفس وطلابهما، بتدريس الدكتور أمير عسكري. ونظرًا إلى أهمية تكوّن المخطّطات في الطفولة، ينظّم المركز كذلك دورات في أساليب تربية الأبناء للجمهور. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *