التجارب المبكرة المؤلمة وتكوّن المخطّطات
يشير تكوّن المخطّطات المبكرة غير التكيّفية إلى تشكّلها في سياق التعرّض لتجارب بيئية مبكرة مؤلمة. وقد طوّر يونغ وزملاؤه مفهوم «الافتراضات الأساسية» عند بيك، وأطلقوا عليها اسم المخطّطات المبكرة غير التكيّفية (EMS). ويرى يونغ وزملاؤه أنّ هذه المخطّطات موضوعات أو أنماط عميقة شاملة، يدور محتواها حول الذات والعلاقة بالآخرين، وهي شديدة الاختلال. وتتكوّن في الطفولة أو المراهقة، وتواصل هيمنتها المطلقة على مسار الحياة.
ويرى يونغ وزملاؤه أنّ المخطّطات المبكرة غير التكيّفية تنشط حين يواجه الفرد بيئات تذكّره بالبيئة المؤلمة في طفولته. وعند وقوع ذلك تجتاحه انفعالات سلبية شديدة، مرهقة في الغالب. وثمة مجموعة متزايدة من الأدلة تدعم وجود المخطّطات المبكرة غير التكيّفية.
ما أسلوب المواجهة غير التكيّفي؟
تُظهر المخطّطات المبكرة غير التكيّفية نفسها من خلال أساليب مواجهة غير تكيّفية. ويصف يونغ وزملاؤه ثلاثة أساليب للمواجهة ترتبط بالاستجابات الأساسية الثلاث: القتال والهروب والتجمّد. وهذه الأساليب هي: الاستسلام (التجمّد)، والتجنّب (الهروب)، والتعويض المفرط (القتال). وفي أيّ موقف معيّن يستخدم الفرد على الأرجح أسلوبًا واحدًا فقط، لكنه قد يُظهر، مع المخطّطات المبكرة غير التكيّفية، أساليب مواجهة مختلفة في مواقف مختلفة.
أسلوب المواجهة بالاستسلام
الاستسلام للمخطّط: يصبح الأفراد في هذا الأسلوب أتباعًا مطيعين للمخطّط ويسمحون له بالانتصار؛ فلا يحاولون مقاومته أو تجنّبه، بل يُقرّونه ويتصرّفون بطريقة تؤكّده. وفي مرحلة البلوغ يجترّون في أذهانهم تجارب الطفولة التي تغذّي مخطّطاتهم المبكرة غير التكيّفية.
أسلوب المواجهة بالتجنّب
تجنّب المخطّط: يحاول الأفراد في هذا الأسلوب أن يخطّطوا لحياتهم بحيث لا تنشط المخطّطات أبدًا، ويتصرّفون كأنه لا وجود لأيّ مخطّط. فهم يتجنّبون المواقف التي قد تستثير المخطّطات، وإذا نشط مخطّط ما فقد يلجؤون إلى سلوكيات تتيح لهم تجنّب الاضطراب الانفعالي المرتبط به والهروب منه، مثل الإفراط في الشرب، وتعاطي الأدوية، وإدمان العمل، أو السلوكيات القهرية. وكلّ هذه السلوكيات تهدف إلى تجنّب المشاعر الناتجة عن المخطّط.
أسلوب المواجهة بالتعويض المفرط
التعويض المفرط عن المخطّط: يقاوم الأفراد في هذا الأسلوب المخطّطَ بتفكيرهم ومشاعرهم وسلوكهم كأنّ نقيضه هو الصحيح. فمثلًا يتبنّى الفرد مواقف كمالية ليعوّض مشاعر انعدام القيمة الكامنة.
فإذا كان الفرد في طفولته مطيعًا، فإنه في بلوغه سيتخذ العصيان نهجًا. وإذا خضع للتحكّم في طفولته، سيحاول في بلوغه أن يتحكّم في الآخرين، وإذا تعرّض للإيذاء في طفولته، فقد يؤذي الآخرين في بلوغه.
المصادر:
– جيفري يونغ، «أعِد اختراع حياتك» (Reinventing Your Life)، الترجمة الفارسية للدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند
– مارتن ر. بامبر، «العلاج بالمخطّطات للضغط المهني» (العنوان الفارسي)، ترجمة الدكتور حسن حميدبور، نشر أرجمند
يعتزم مركز معين للإرشاد تنظيم دورات متخصصة لإعداد المعالجين وفق مقاربة المخطّطات، لمختصي الإرشاد وعلم النفس وطلابهما، بتدريس الدكتور أمير عسكري. ونظرًا إلى أهمية تكوّن المخطّطات في الطفولة، ينظّم المركز كذلك دورات في أساليب تربية الأبناء للجمهور. وللاطلاع على مواعيد الدورات وشروطها انضمّوا إلى شبكة تواصلنا.
اترك تعليقاً