عُقدت «ورشة تعليمية في الصحة النفسية للأسرة» بمبادرة من مركز التعبئة (البسيج) للمجتمع الطبي في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، وبمشاركة مركز الإرشاد والصحة النفسية الطلابية في الجامعة، وبحضور عدد من العاملين، في قاعة الفارابي للاجتماعات بالجامعة.
وبحسب تقرير «مفدا» في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل، تناول الدكتور بهمن بهمني، مدرّس هذه الورشة، أهمية الأسرة وأسسها ومبادئها والتواصل الزوجي السليم. وبحسب قوله: الأسرة مفهوم مجرّد، وهي نتاج القدرة الذهنية والعاطفية، والأسرة مهد الولادة والحياة والموت.
وأشار إلى كتابَي «ثمانية دروس لحياة زوجية أفضل» و«زواج بلا فشل» (العنوان الفارسي)، فعدّ العلاقة الزوجية، التي تبدأ بعقد، الركن الأساسي للأسرة، ومنها تتشكّل سائر علاقات الأسرة. فإن زدنا كفاءة هذه العلاقة زادت سائر وظائف الأسرة. وفي الأسر المعاصرة يصبح الأبناء بعد مدة أهمّ الهموم، وهذا ليس أفضل وضع، لأنّ الهمّ الأهمّ ينبغي أن يكون العلاقة الزوجية.
وأضاف الدكتور بهمني: نحن لا نعرف كيف نتحمّل مسؤولية علاقاتنا لأننا لم نتعلّم ذلك، فماذا نفعل الآن؟ نحن نعيش في الحاضر، وحين نعيش في الماضي فمعنى ذلك أننا لا نزال الشخص نفسه الذي كنّاه. نحن ننمو ذهنيًا ومعرفيًا وفهمًا ومعرفةً ومهارةً، لكننا من حيث النموّ العاطفي والانفعالي بقينا في الماضي؛ ففي علاقاتنا العاطفية السابقة وما كان لنا من صلات عاطفية، كالإحباط والتعلّق وغيرهما، بقي هذا الجزء من وجودنا على حاله. لا شيء موجود غير الوجود القائم، ونحن نبحث عمّا ليس موجودًا، ثم يصير الموجود لدينا أيضًا غير موجود، ونبحث عن ماضٍ لم يعد موجودًا.
«كتاب ‹زواج بلا فشل› يشرح سبع طرق خاطئة جدًا يسعى بها الزوج والزوجة إلى اكتساب مهارات التواصل، ويشرح الطرق المرتبطة بالحاضر والحلّالة للمشكلات في كيفية تحدّث الأزواج مع بعضهم.»
وأكّد أنّ من مهمات الأسرة مساعدة أفرادها على حلّ المشكلات، وأنّ على جميع أفراد الأسرة أن يتدرّبوا لتزداد كفاءة الأسرة في حلّ المشكلات؛ فالأسرة وحدة لحلّ المشكلات، تساعد أفرادها على حلّ مسائلهم.
«ما المشكلة؟ كل موقف يمكن أن يلبّي حاجتنا. والحاجات فطرية وغريزية، وتُلبّى عن طريق التعلّم.»
«رغباتنا وحاجاتنا ليست شيئًا واحدًا؛ فإن خدمت الرغبات الحاجات نمونا نموًّا سليمًا، لكن في حالات كثيرة لا تُعين رغباتنا حاجاتنا، بل تحول دون تلبيتها، ومن هنا تبدأ المشكلة والمرض.»
وأضاف: المكانة والمنزلة حاجة فطرية؛ فالاحترام حاجة فطرية، والمنزلة حاجة فطرية زائفة، في حين أنّ الاحترام حاجة، وكذلك الشعور بالقيمة.
«لكل إنسان الحقّ في أن يشعر بقيمته، ولكل من الزوجين الحقّ في أن يكون مقبولًا لدى الآخر دون شرط، لكن مع مسؤولية أن يستجيب لحقّ الطرف الآخر؛ فحقّه أن يحظى بمسؤولية الطرف الآخر، وهذه قاعدة.»
«في العلاقات الإنسانية لا ننظر إلى أنفسنا، ولا نتحمّل مسؤوليتنا في تغيير الظروف، بل نتقبّل الشكاوى والانتقادات. وهذا نقص، وهو كذلك في العلاقات الأسرية؛ نقص شامل يحرق. ففي العلاقات الأسرية، من السمّ أن نريد إصلاح الطرف الآخر، وأن نتصرّف بطريقة لا نخسر فيها، وأن نتصوّر أننا إن خرجنا من هذه اللعبة سنخسر مزايا كثيرة.»
وقال الدكتور بهمني أيضًا: في التعاليم الدينية أنت مكلَّف بسلوكك ومسؤول أمام الله، ولا ينبغي أن تكون في ذمّتك حقوق الناس. لكن في ظاهرة الثنائية الزوجية ثمة أمران: الحقّ والمسؤولية. وهذه المسؤولية في الحقيقة هي: «أن أستجيب لحقّه كي يكون لي حقّ، وأستطيع أن أطالبه بالمسؤولية». وعلينا أن نوجّه أذهاننا نحو اكتشاف حاجات الطرف الآخر والاستجابة لحاجاته ورغباته.
وأضاف: علينا أن نتقدّم تدريجيًا نحو تحويل العلاقة الزوجية الثنائية إلى استجابات ورغبات قائمة على الحاجات، لأنّ هذا هو الإطار الصحيح للعلاقة الزوجية.
وتابع مدرّس الورشة: تنشأ الدافعية حين تُدرَك فجوة ما؛ والدافعية كل سلوك يمنح العلاقة قوة واتجاهًا.
وفي ختام كلمته ذكر «كيف نستجيب لحاجاتنا بمسؤولية» و«السعي إلى حاجاتنا المشروعة دون أدنى إساءة» موضوعين للورشة القادمة.
اترك تعليقاً