الريتالين: أسباب تعاطيه وآثاره الجانبية

كُتب بواسطة

في

الريتالين دواء يصفه الأطباء النفسيون لعلاج الاضطرابات الدماغية. وهو نوع من المنشّطات الدماغية، ويُوصَف لزيادة نشاط القشرة الدماغية. ومن المؤسف أننا نشهد استخدامه عشوائيًا بين بعض طلاب الجامعات، مما يخلّف آثارًا بالغة الضرر.

وقت دراسة أقل ونتيجة أفضل؟

نشهد في السنوات الأخيرة استخدامًا عشوائيًا لهذا الدواء بين الطلاب الجامعيين، ولا سيما في بعض الفئات التي تحتاج إلى تركيز ومثابرة أكبر للنجاح في تخصصها الدراسي.

والسمة المهمة المشتركة بين جميع من يتناولون الريتالين من دون وصفة أنهم طلاب لا يدرسون طوال الفصل، ويريدون أن يخصّصوا ليلة أو ليلتين فقط لتعلّم مادة يحتاج استيعابها إلى شهرين على الأقل.

وهكذا يحتاجون إلى السهر، وإلى طاقة وتركيز أكبر في تلك الليالي، فينجرّون إلى تعاطي هذا الدواء المؤثّر نفسيًا والضار. ومعظم هؤلاء الطلاب يعانون مشكلات في العادات الدراسية وفي الدافعية، العامة منها والخاصة، ولا يملكون مهارات الدراسة اللازمة، ويريدون أن يحلّوا مشكلاتهم كلّها بتناول أقراص الريتالين.
فالطلاب الذين يتناولون الريتالين يجعلونه بديلًا عن عاداتهم الدراسية، وبدلًا من إصلاح طريقة دراستهم والوقت الذي يخصّصونه لها واختيار أسلوب حياة طلابي أفضل، يبحثون عن نتيجة بين ليلة وضحاها.

والحقيقة أنهم لو وزّعوا حجم دروسهم على مدار الفصل وتعلّموها جيدًا، لما احتاج أكثر من ٩٠ في المئة منهم إلى تناول الريتالين.

الآثار الجانبية للريتالين

يفيد الطلاب بأنهم يصبحون أكثر يقظة بتناول هذا الدواء، وأنّ أدمغتهم تخرج تلقائيًا من خمولها. لكنهم مع الاستمرار في تناوله يواجهون تدريجيًا آثاره الجانبية المتعددة، ومنها: مشكلات الجهاز العصبي، وتراجع أداء التعلّم، وضعف التركيز مقارنةً بما قبل تناول الريتالين، والتوجّس، والقلق، بل وأحيانًا نوبات قلق حادة بعد تناوله.

وينبغي أن أنبّه هنا إلى أنّ هذه الآثار تتعلّق بتناوله عشوائيًا ومن دون وصفة طبيب نفسي.

حالات وصف الريتالين

في المقابل، فإنّ عدد الطلاب الذين يشخّص الطبيب النفسي حاجتهم إلى الريتالين قليل جدًا، و٩٠ في المئة من الطلاب الذين يتناولون هذا الدواء لا يحتاجون إليه.
واللافت أنّ الريتالين لا يُباع من دون وصفة طبيب نفسي، ولا يتوافر في جميع الصيدليات، ومع ذلك يحصل عليه الطلاب بالتهريب، أو يتقاسمه أحدهم مع الآخرين، ولا ينتبهون حتى إلى أنّ الأدوية المهرّبة كثيرًا ما تحتوي على مواد أخرى خطيرة ومسبّبة للإدمان.

ومن المؤسف أنّ الريتالين صار يُوصَف مؤخرًا أكثر من ذي قبل للطلاب الذين يشكون من ضعف أدائهم الدراسي، في حين أنّ عوامل مثل اضطراب تقدير الذات أو الثقة بالنفس، وعادات الدراسة الخاطئة، والمشكلات الدافعية، والتهرّب من المسؤولية، قد تكون الأساس الحقيقي للضعف أو التراجع الدراسي.

الدكتور بهمن بهمني، أخصائي نفسي وعضو الهيئة العلمية في جامعة علوم الرعاية الاجتماعية والتأهيل
مقتبس من الشهرية «سبيده دانایی»، العدد ٥٨

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *